خواصّ الحجّ من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة ، وهى لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحجّ من فنون الطاعات » . « 1 »
والأمر قد بعث إعجاب مثل زرارة فروى الصدوق عن بكير بن أعين - وطريقه إليه صحيح أو كالصحيح لمكان إبراهيم بن هاشم على المبنى المعروف فيه وإن كان الصحيح أنّه صحيح - عن أخيه زرارة ، قال : قلت لأبى عبد الله : جعلني الله فداك أسألك في الحجّ منذ أربعين عاماً فتفتينى ، فقال : «
يا زرارة ! بيت يُحَجّ قبل آدم بألفي عام تريد أن تفنى مسائله في أربعين عاماً !
» « 2 »
والتعبير بالأربعين إمّا من باب المبالغة ، أو أنّه كان يسأله في زمان أبيه أبى جعفر أيضاً وإلا فمدّة إمامته كانت أربعة وثلاثين عاماً .
وكفى في تقدّمه وسابقته ما رواه الكليني عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبىعمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله قال :
« لمّا أفاض آدم من منى تلقّته الملائكة ، فقالت : يا آدم ! برّ حجّك ، أما أنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجّه بألفي عام
» . « 3 »
وقال أيضاً :
روى أنّ أمير المؤمنين قال في خطبته - إلى أن قال : - «
ألا ترون أنّ الله اختبر الأوّلين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ما تضرّ ولا تنفع ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 214 : 17 .
( 2 ) . الفقيه 519 : 2 / 3111 ؛ وسائل الشيعة 12 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 12 . وفيه : « حُجّ إليه » بدل « يحجّ » . وأمّا طريق الصدوق إلى بكير بن أعين فهو أبوه عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن بكير بن أعين وكلّهم ثقات من أجلاء الأصحاب .
( 3 ) . وسائل الشيعة 9 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 6 .