امّي » ، دون سائر التفاسير ولا يخفى وجه المشابهة فيهوالاصل في الظهار قوله تعالى : ( قد سمع اللَّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى اللَّه واللَّه يسمع تحاوركما إنّ اللَّه سميع بصير ، الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ امّهاتهم إن امّهاتهم إلّا اللائي ولدنهم وإنّهم ليقولون منكراً من القول وزوراً وإنّ اللَّه لعفوّ غفور ) « 1 » .
ودلالة الآية لمكان ( ما هنّ امّهاتهم ) على نفي الأمومة من المظاهرة واضحة فاحكام الامّ وآثارها الواردة في سبب نزولها بكونه معصية منتفية عنها بلا اشكال ولا كلام ، كما انّه لا اشكال ولا كلام لاحد من الفقهاء من الخاصّة والعامّة في دلالتها على حرمة الظهار وكونه معصية لانّه منكر من القول وزور وهما محرّمان مع تصريح الرواية ، وإنّما الكلام في كون هذه الحرمة موجبة لاستحقاق العقوبة الأخروية كبقية المحرمّات أم ليس فيها الا الكفّارة وهي العقوبة الدنيوية ؟ وفي الشرائع قال : « الظهار محرّم لاتّصافه بالمنكر وقيل لا عقاب فيه لتعقبه بالعفو » « 2 » وفيه : انّه لا يلزم من وصفه تعالى بالعفو والغفران فعليّتهما بهذا النوع من المعصية ، وذكره بعده لا يدل عليه ، فانّه تعالى موصوف بذلك ، عفى عن هذا الذنب الخاص أو لم يعف ، نعم تعقّبه له لا يخلو من باعث على الرجاء والطمع في عفو اللَّه تعالى ، ونظائره في القرآن كثيرة ، كقوله تعالى ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان اللَّه غفوراً رحيماً ) « 3 » وغيره .
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس الآية الشريفة ، وإلّا فقد عرفت التصريح في الرواية
هامش
( 1 ) المجادلة ( 58 ) : 1 - 2
( 2 ) شرائع الاسلام 3 : 48
( 3 ) الأحزاب ( 33 ) : 5