من قولنا « عرف منه الصلاح » كونه معروفاً بهذا الوصف ممتازاً بهفيكون في الروايتين دلالة على تحقق العدالة المعتبرة في الشهادة ، بأن يظهر من حال الشخص ، الخير والصلاح دون الفسق والعصيان ، ومن أعظم أنواع الفسق الخروج عن الإيمان كما هو واضح » « 1 » .
وثانياً : أنّ الظاهر أنّ المراد من معرفة الخير فيه والصلاح في نفسه هو المؤمن العدل ، حيث إنّه إن كان المراد منه الإسلام والاكتفاء به لا ينبغي بل لايصحّ التعبير عنه بتلك الجملات بل يكتفي بقوله : « نعم ، لأنّهما مسلمان » وعدم التعبير بما يدلّ على العدالة يكون للتقيّة في الجواب بالتعبير الجامع بينها وبين بيان الحقّ الذي لازال كانوا يستعملونه ، حتى قال أبو الحسن ( ع ) في الصحيح لأحمد بن أبي نصر الناقل للصحيح الأوّل معلّماً له في تركه الجواب بمثله الجامع لبيان الواقع بلسان التقية : « يا فلان ! لاتحسن أن تقول مثل هذا » « 2 » . لأنّ جوابه ( ع ) في الحقيقة ردّ السائل إلى ضابطة كليّة غير شاملة للمورد بحسب الواقع وإن كانت قابلة للتطبيق عليه أيضاً ، فهو ( ع ) لم يُجب بالبطلان صريحاً بل أجاب تعبّداً .
وثالثاً : كيف يشمل الذيل الدال على لزوم كونه ذي صلاح وخير ، الناصبي الذي أنجس وأخبث من الكلب ولا خير فيه أصلًا ومثل الإسلام والشهادتين والصلاة والصيام منه شرّ محض ، كيف ويكون سبباً لترويج أنّ النصب من الإسلام وهل يصحّ أن يقال إنه ( ع ) جعلهم من أهل الخير والصلاح لاسيّما الصلاح في نفسه ، فإنّه لا يعرف الصلاح ولا الخير من الناصبي أصلًا .
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 40
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 112 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق وأحكامه ، الباب 3 ، الحديث 6