الاعتبار الذي يكون تمام قوامه بالاعتبار . والمقايسة غير صحيحة ولذا لا مانع في الجمع بين الأضداد في الاعتباريات ويكون ممكناً ، بل هو واقع في مثل المتوضّأ بالماء المشكوك طهارته ، فإنّه محكوم ببقاء الحدث وطهارة البدن للأصل فيهما مع ما بينهما من التضادّ كما هو واضح « 1 » .
وأمّا الاجماع فغير مستفاد من عبارة الشيخ بل المستفاد منه هو عدم الخلاف ، وأمّا الروايات فالحصر في غير الموثقة منها إضافي وناظر إلى نفي ما عليه العامّة من الوقوع بمثل أنت خلية وبريّة وغيرهما من الكنايات وأمثالها ، لا حقيقي كما لا يخفى ، بل لقائل أن يقول : إنّ اطلاق الحصر موجب للوقوع مع الشرط مثل ما لا شرط فيه .
وأمّا الموثقة فلفظة « كلّ » الموجود فيها وإن كان من ألفاظ العموم لكنّه كغيره من ألفاظ العموم يكون موضوعاً لتكثير تاليه والعموم فيه ، لا انّه للعموم بنفسه كالجمع المحلّى بالألف واللام ، فعمومه تابع للتالي سعة وضيقاً ، ولمّا أنّ التالي في الموثّقة أي « ما سوى ذلك » هو مطلق فمن المحتمل فيه أن يكون إطلاقه كالحصر في غيرها ناظراً إلى ذلك لاحتمال كونه في مقام البيان بالنسبة إليها لا البيان المطلق ، ويشهد على ذلك مورد السؤال ، فتكون الموثقة كغيرها ناظرة إلى كلمات العامّة ، وإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ الأصل في البيان هو البيان على الإطلاق لا الإضافة فنقول : إنّه لا أقل من الانصراف إلى غير المعلّق فإنّه الرائج والدائر في الألسنة ؛ فتأمل « 2 » .
هامش
( 1 ) وإن شئت توضيح ذلك فانظر إلى ما صرّح به العلّامة الطباطبائي ( قّدسسّره ) بقوله « إنّ المحذور الوحيد في باب الأُمور الاعتبارية هو لزوم اللغو أو ما يؤول إليه ، وأمّا أمثال الدور والتسلسل واجتماع المثلين أو الضدّين أو النقيضين فمحالات حقيقية لاتتعدي القضايا الحقيقية الغير الاعتبارية » . حاشية الكفاية : 186 . « المقرر »
( 2 ) ووجهه أنّ الحقّ عدم الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في شيء من ألفاظ العموم بل العامّ ظاهر في العموم بالوضع ولو في مثل « كل » من أدوات العموم . منه « دام ظله »