طائفتين من المؤمنين ، إحداهما باغية والأخرى عادلة ، اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه أو ابنه أو أخاه أو حميمه وهو من أهل البغي وهو وارثه أيرثه ؟ قال : « نعم ، لأنّه قتله بحقٍّ » « 1 » . والتعليل دليل التعميم إلى كلّ قتل كان حقّاً وإن جاز تركه كالقصاص والدفاع عن المال .
وليعلم : أنّ حفصاً عامي « 2 » وضعف روايته ينجبر بعمل الأصحاب وبنقل الإجماع واختصاصها بالباغي غير مضرّ لأنّه يمكن التعميم لأجل التعليل . ودعوى اختصاصها بالقاتل بغير حقّ باطل ، وبها تقيّد إطلاقات القاتل المتقدّمة ذكرها آنفاً .
الثالثة : القتل خطاً
ففي المتن : « وكذا إذا كان خطأ محضاً كما إذا رمى إلى طائر فأخطأ وأصاب قريبه فإنّه يرثه . نعم لا يرث من ديته التي تتحمّلها العاقلة على الأقوى » .
فنقول : القتل على أقسام : عمد محض وخطاً محض وشبيه عمد .
أمّا العمد ، فيتحقّق بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعاً ، وكذا بقصد فعل يقتل به نوعاً وإن لم يقصد القتل ، بل الظاهر تحقّقه بفعل لا يقتل به غالباً رجاء تحقّق القتل فتحقّق « 3 » .
والخطأ المحض ، هو أن لا يقصد الفعل ولا القتل كمن رمى صيداً أو ألقى حجراً فأصاب إنساناً فقتله ، وكذا لو رمى إنساناً مهدور الدم فأصاب إنساناً آخر فقتله « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 41 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . نقد الرجال 135 : 2 .
( 3 ) . راجع : تحرير الوسيلة 525 : 2 ، مسألة 2 .
( 4 ) . تحرير الوسيلة 526 : 2 ، مسألة 7 .