تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فالحرب مع أعداء الحق بمثابة الشراب العذب للعطشان ، ولا شك في أن حساب هؤلاء يختلف عن سائر الناس وخاصة في بداية الإسلام . ثم تشير هذه الآية الكريمة إلى مبدأ أساس حاكم في القوانين التكوينية والتشريعية الإلهية وتقول : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . وعلى العكس من تجنب الحرب وطلب العافية وهو الأمر المحبوب لكم ظاهرا ، إلا أنه وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم . ثم تضيف الآية وفي الختام والله يعلم وأنتم لا تعلمون فهنا يؤكد الخالق جل وعلا بشكل حاسم أنه لا ينبغي لأفراد البشر أن يحكموا أذواقهم ومعارفهم في الأمور المتعلقة بمصيرهم ، لأن علمهم محدود من كل جانب ومعلوماتهم بالنسبة إلى مجهولاتهم كقطرة في مقابل البحر ، وكما أن الناس لم يدركوا شيئا من أسرار الخلقة في القوانين التكوينية الإلهية ، فتارة يهملون شيئا ولا يعيرونه اهتماما في حين أن أهميته وفوائده في تقدم العلوم كبيرة ، وهكذا بالنسبة إلى القوانين التشريعية فالإنسان لا يعلم بكثير من المصالح والمفاسد فيها ، وقد يكره شيئا في حين أن سعادته تكون فيه ، أو أنه يفرح لشئ ويطلبه في حين أنه يستبطن شقاوته . فهؤلاء الناس لا يحق لهم مع الالتفات إلى علمهم المحدود أن يتعرضوا على علم الله اللامحدود ويعترضوا على أحكامه الإلهية ، بل يجب أن يعلموا يقينا أن الله الرحمن الرحيم حينما يشرع لهم الجهاد والزكاة والصوم والحج فكل ذلك لما فيه خيرهم وصلاحهم . ثم أن هذه الحقيقة تعمق في الإنسان روح الانضباط والتسليم أمام القوانين الإلهية وتؤدي إلى توسعة آفاق إدراكه إلى أبعد من دائرة محيطه المحدود وتربطه