والملفت للنظر أنه ورد حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " إنما أنا بشر وإنما
يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له فإن قضيت
له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار فليحملها أو ليذرها " ( 1 ) أي لا تتصوروا أنه
من أمواله ويحل له أكله لأن رسول الله حكم له بهذا المال ، بل هي قطعة من نار .
* * *
2 بحث
3 وباء الرشوة :
من الأوبئة الاجتماعية التي ابتلي بها البشر منذ أقدم العصور وباء الارتشاء ،
وكانت هذه الظاهرة المرضية دوما من موانع إقامة العدالة الاجتماعية ومن عوامل
جر القوانين لصالح الطبقات المقتدرة ، بينما سنت القوانين لصيانة مصالح الفئات
الضعيفة من تطاول الفئات القوية عليهم . الأقوياء قادرون بما يمتلكونه من قوة أن
يدافعوا عن مصالحهم ، بينما لا يملك الضعفاء إلا أن يلوذوا بالقانون ليحميهم ، ولا
تتحقق هذه الحماية في جو الارتشاء ، لأن القوانين ستصبح ألعوبة بيد القادرين
على دفع الرشوة ، وسيستمر الضعفاء يعانون من الظلم والاعتداء على حقوقهم .
ولهذا شدد الإسلام على مسألة الرشوة وأدانها وقبحها واعتبرها من الكبائر ،
فهي تفتت الكيان الاجتماعي ، وتؤدي إلى تفشي الظلم والفساد والتمييز بين
الأفراد في المجتمع الإنساني ، وتصادر العدالة من جميع مؤسساته .
جدير بالذكر أن قبح الرشوة قد يدفع بالراشين إلى أن يغطوا رشوتهم بقناع
من الأسماء الأخرى كالهدية ونظائرها ، ولكن هذه التغطية لا تغير من ماهية العمل
شيئا ، والأموال المستحصلة عن هذا الطريق محرمة غير مشروعة .
وهذا " الأشعث بن قيس " يتوسل بهذه الطريقة ، فيبعث حلوى لذيذة إلى بيت
هامش
1 - في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 252 .