الكاذب ( وأشكال الحيل في المعاملات والعقود التجارية ) .
ولكن الظاهر أن مفهوم الآية عام يستوعب جميع ما ذكرنا من المعاني للباطل
لأن الباطل يعني الزائل وهو شامل لما ذكر من المعاني ، فلو ورد في بعض
الروايات - كما عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أن معناه ( القسم الكاذب ) أو ورد عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) في تفسيره ب ( القمار ) فهو في الواقع من قبيل المصاديق الواضحة له .
فعلى هذا يكون كل تصرف في أموال الآخرين من غير الطريق المشروع
مشمولا لهذا النهي الإلهي . وكذلك فهكذا أن جميع المعاملات التي لا تتضمن هدفا
سليما ولا ترتكز على أساس عقلائي فهي مشمولة لهذه الآية .
ونفس هذا المضمون ورد في سورة النساء الآية 29 مع توضيح أكثر حيث
تخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا تكون
تجارة عن تراض منكم .
إن استثناء التجارة المقترنة مع التراضي هو في الواقع بيان لمصداق بارز
للمعاملات المشروعة والمباحة ، فلا تنفي الهبة والميراث والهدية والوصية
وأمثالها ، لأنها تحققت عن طريق مشروع وعقلائي .
والملفت للنظر أن بعض المفسرين قالوا : أن جعل هذه الآية مورد البحث بعد
آيات الصوم ( آيات 182 - 187 ) علامة على وجود نوع من الارتباط بينهما ،
فهناك نهي عن الأكل والشرب من أجل أداء عبادة إلهية ، وهنا نهي عن أكل
أموال الناس بالباطل الذي يعتبر أيضا نوع من الصوم ورياضة النفوس ، فهما
في الواقع فرعان لأصل التقوى . ذلك التقوى الذي ورد في الآية بعنوان الهدف
النهائي للصوم ( 1 ) .
ولابد من ذكر هذه الحقيقة وهي أن التعبير ب ( الأكل ) يعطي معنا واسعا حيث
هامش
1 - اقتباس من تفسير في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 252