فيجيب القرآن الكريم على سؤالهم بقوله يسألونك عن الأهلة .
( أهلة ) جمع " هلال " ويعني القمر في الليلة الأولى والثانية من الشهر ، وقال
بعضهم أن التسمية تطلق عليه لثلاث ليالي من أول الشهر وبعد ذلك يسمى ( قمر ) ،
وذهب بعضهم إلى أكثر من هذا المقدار .
ويرى المرحوم ( الطبرسي ) في مجمع البيان وآخرون من المفسرين أن مفردة
" الهلال " هي في الأصل من ( استهلال الصبي ) ويعني بكاء الطفل من بداية تولده ،
ثم استعمل للقمر في بداية الشهر ، وكذلك استعمل أيضا في قول الحجاج في بداية
مناسكهم : " لبيك لبيك " . بصوت عال ، فيقال ( أهل القوم بالحج ) ولكن يستفاد من
كلمات الراغب في المفردات عكس هذا المطلب وأن أصل هذه المفردة هو الهلال
في بداية الشهر وقد استفيد منه ( استهلال الصبي ) أي بكائه عند ولادته .
وعلى كل حال يستفاد من جملة ( يسألونك ) التي هي فعل مضارع يدل على
التكرار أن هذا السؤال قد تكرر مرات عديدة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم تقول الآية قل هي مواقيت للناس والحج .
فما يحصل عليها من تغييرات منتظمة تدريجية ، يجعل منها تقويما طبيعيا
يساعد الناس على تنظيم أمورهم الحياتية القائمة على التوقيت وتحديد الزمن ،
وكذلك على تنظيم أمور عباداتهم المحددة بزمان معين كالحج والصوم ،
والهلال هو المرجع في تعيين هذا الزمان ، وبالاستهلال ينظم الناس أمور
عبادتهم وشؤون دنياهم .
هذا التقويم الطبيعي ميسور لجميع البشر متعلمهم وأميهم ، في جميع بقاع
الأرض ، وبموجبه يمكن تعيين أول الشهر ووسطه وآخره ، بل كل يوم من أيامه بدقة .
وواضح أن نظام الحياة الاجتماعية يحتاج إلى تقويم ، أي إلى وسيلة تعين
التاريخ الدقيق ، ومن هنا وضع الله سبحانه هذا التقويم الطبيعي للناس في كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 11
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١