تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
حياة الأمم السابقة وسلوكهم مع أنبيائهم ، وكيفية تعاملهم مع المشكلات الطارئة ، وكيفية التغلب عليها ، وهو درس من شأنه أن يربيهم ويعدهم للحوادث المستقبلة ، والمعارك القادمة . 3 وقفات أخرى عند هذه الآيات ثم إن هناك في هذه الآيات نقاطا هامة أخرى جديرة بالتوجه والالتفات نشير إليها فيما يلي : 1 - الصبر - كما أشرنا إليه سابقا - يعني الثبات والصمود ، ولهذا جاء في هذه الآية في مقابل " الضعف والاستكانة " كما ويدل على ذلك كون الصابرين في رديف المحسنين إذ قال في الآية الأولى : والله يحب الصابرين وقال في الآية الثالثة والله يحب المحسنين وهو إشعار بأن الإحسان لا يمكن إلا بالثبات والصمود والصبر ، لأن المحسن تواجهه آلاف المشاكل ، فإذا لم يكن مزودا بالصمود والصبر والثبات والاستقامة لم يمكنه الاستمرار في عمله ، بل سرعان ما يتركه في خضم المشكلات . 2 - إن المجاهدين الحقيقيين هم الذين لا ينسبون الهزيمة إلى غيرهم ، أو يسندونها إلى عوامل وأسباب خيالية ووهمية ، بل يبحثون عنها في نفوسهم وذواتهم ، ويحاولون - بصدق - التخلص منها من خلال تصحيح الأخطاء ، وترميم الثغرات ، بل لا يتلفظون بكلمة الهزيمة ، إنما يعبرون عنها بالإسراف ، والإفراط غير المبرر ، تماما على العكس منا اليوم حيث نسعى غالبا لأن نتجاهل هزائمنا بالمرة ، وأن ننسبها إلى عوامل خارجية لا تمت إلى ذواتنا بصلة ، ولا ترتبط بسلوكنا وأفكارنا ، ولهذا فإننا لا نفكر في إصلاح الأخطاء ، وإزالة نقاط ضعفنا . 3 - لقد عبرت الآية الثالثة عن الجزاء الدنيوي بثواب الدنيا ، ولكنها عبرت