حياة الأمم السابقة وسلوكهم مع أنبيائهم ، وكيفية تعاملهم مع المشكلات الطارئة ،
وكيفية التغلب عليها ، وهو درس من شأنه أن يربيهم ويعدهم للحوادث المستقبلة ،
والمعارك القادمة .
3 وقفات أخرى عند هذه الآيات
ثم إن هناك في هذه الآيات نقاطا هامة أخرى جديرة بالتوجه والالتفات
نشير إليها فيما يلي :
1 - الصبر - كما أشرنا إليه سابقا - يعني الثبات والصمود ، ولهذا جاء في هذه
الآية في مقابل " الضعف والاستكانة " كما ويدل على ذلك كون الصابرين في
رديف المحسنين إذ قال في الآية الأولى : والله يحب الصابرين وقال في الآية
الثالثة والله يحب المحسنين وهو إشعار بأن الإحسان لا يمكن إلا بالثبات
والصمود والصبر ، لأن المحسن تواجهه آلاف المشاكل ، فإذا لم يكن مزودا
بالصمود والصبر والثبات والاستقامة لم يمكنه الاستمرار في عمله ، بل سرعان ما
يتركه في خضم المشكلات .
2 - إن المجاهدين الحقيقيين هم الذين لا ينسبون الهزيمة إلى غيرهم ، أو
يسندونها إلى عوامل وأسباب خيالية ووهمية ، بل يبحثون عنها في نفوسهم
وذواتهم ، ويحاولون - بصدق - التخلص منها من خلال تصحيح الأخطاء ، وترميم
الثغرات ، بل لا يتلفظون بكلمة الهزيمة ، إنما يعبرون عنها بالإسراف ، والإفراط غير
المبرر ، تماما على العكس منا اليوم حيث نسعى غالبا لأن نتجاهل هزائمنا بالمرة ،
وأن ننسبها إلى عوامل خارجية لا تمت إلى ذواتنا بصلة ، ولا ترتبط بسلوكنا
وأفكارنا ، ولهذا فإننا لا نفكر في إصلاح الأخطاء ، وإزالة نقاط ضعفنا .
3 - لقد عبرت الآية الثالثة عن الجزاء الدنيوي بثواب الدنيا ، ولكنها عبرت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 725
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٢٥