تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
الأوضاع النفسية المتردية التي كان يمر بها جماعة من المسلمين ، يحاولون زرع بذور النفور من الإسلام بينهم . ولا يستبعد أن يكون اليهود والنصارى قد ساعدوا المنافقين في هذه الخطة الحاقدة ، كما حدث في المعركة نفسها حيث كان لهم حظ في الترويج للشائعة التي أطلقت حول مقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهدف إضعاف معنويات المقاتلين المسلمين . الآية الأولى من هذه الآيات تقول : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين فهي تحذر المسلمين من إطاعة الكفار وتقول : إن إطاعة الكفار تعني العودة إلى الجاهلية بعد تلك الرحلة العظيمة في طريق التكامل المعنوي والمادي في ظل التعاليم الإسلامية . إن إطاعة الكفار في وساوسهم وتلقيناتهم ، والإصغاء إلى دعاياتهم تعني العودة إلى النقطة الأولى ألا وهي الكفر والفساد والسقوط في حضيض الإنحطاط ، وفي هذه الصورة يكونون قد ارتكبوا إثما كبيرا ستلازمهم تبعاته ، وآثاره الشريرة ، فأية خسارة أكبر من أن يستبدل الإنسان الإيمان بالكفر ، والنور بالظلام ، والهدى بالضلال والسعادة بالشقاء ؟ ! ثم إنه سبحانه يؤكد بأن لهم خير ناصر وولي وهو الله : بل الله مولاكم وهو خير الناصرين . إنه الناصر الذي لا يغلب ، بل لا تساوي قدرته أية قدرة ، في حين ينهزم غيره من الموالي ، ويندحر غيره من الأسياد . ثم إنه سبحانه يشير إلى نموذج من نماذج التأييد الإلهي للمسلمين في أحرج الظروف ، وأحلك المراحل إذ يقول : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب . ففي هذا المقطع من الآية يشير إلى نجاة المسلمين بعد معركة أحد ، وخلاصهم بأعجوبة ، وهو بذلك - كما أسلفنا - يشير إلى واحد من موارد حماية الله للمسلمين