الأوضاع النفسية المتردية التي كان يمر بها جماعة من المسلمين ، يحاولون زرع
بذور النفور من الإسلام بينهم .
ولا يستبعد أن يكون اليهود والنصارى قد ساعدوا المنافقين في هذه الخطة
الحاقدة ، كما حدث في المعركة نفسها حيث كان لهم حظ في الترويج للشائعة التي
أطلقت حول مقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهدف إضعاف معنويات المقاتلين المسلمين .
الآية الأولى من هذه الآيات تقول : يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين
كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين فهي تحذر المسلمين من إطاعة
الكفار وتقول : إن إطاعة الكفار تعني العودة إلى الجاهلية بعد تلك الرحلة العظيمة
في طريق التكامل المعنوي والمادي في ظل التعاليم الإسلامية .
إن إطاعة الكفار في وساوسهم وتلقيناتهم ، والإصغاء إلى دعاياتهم تعني
العودة إلى النقطة الأولى ألا وهي الكفر والفساد والسقوط في حضيض الإنحطاط ،
وفي هذه الصورة يكونون قد ارتكبوا إثما كبيرا ستلازمهم تبعاته ، وآثاره الشريرة ،
فأية خسارة أكبر من أن يستبدل الإنسان الإيمان بالكفر ، والنور بالظلام ، والهدى
بالضلال والسعادة بالشقاء ؟ !
ثم إنه سبحانه يؤكد بأن لهم خير ناصر وولي وهو الله : بل الله مولاكم وهو
خير الناصرين .
إنه الناصر الذي لا يغلب ، بل لا تساوي قدرته أية قدرة ، في حين ينهزم غيره
من الموالي ، ويندحر غيره من الأسياد .
ثم إنه سبحانه يشير إلى نموذج من نماذج التأييد الإلهي للمسلمين في أحرج
الظروف ، وأحلك المراحل إذ يقول : سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب .
ففي هذا المقطع من الآية يشير إلى نجاة المسلمين بعد معركة أحد ، وخلاصهم
بأعجوبة ، وهو بذلك - كما أسلفنا - يشير إلى واحد من موارد حماية الله للمسلمين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 728
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٢٨