تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
يقول سبحانه : في الآية الأولى من هذه الآيات : وكأين ( 1 ) من نبي قاتل معه ربيون ( 2 ) كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله فأنصار الأنبياء إذا واجهوا المصاعب والجراحات والشدائد في قتالهم الأعداء لم يشعروا بالضعف والهوان أبدا ، ولم يخضعوا للعدو أو يستسلموا له ، ومن البديهي أن الله تعالى يحب مثل هؤلاء الأشخاص الذين يثبتون ويصبرون في القتال وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين . فهؤلاء عندما كانوا يواجهون المشاكل بسبب بعض الأخطاء أو العثرات وعدم الانضباط لم يفكروا في الاستسلام للأمر الواقع ، أو يحدثوا أنفسهم بالفرار أو الإرتداد عن الدين والعقيدة بل كانوا يتضرعون إلى الله يطلبون منه الصبر والثبات ، والعون والمدد ويقولون ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا * وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين . إنهم بمثل هذا التفكر الصحيح والعمل الصالح كانوا يحصلون على ثوابهم دون تأخير ، وهو ثواب مزدوج ، أما في الدنيا فالنصر والفتح ، وأما في الآخرة فما أعد الله للمؤمنين المجاهدين الصادقين : فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة . ثم إنه سبحانه يعد هؤلاء - في نهاية هذه الآية - من المحسنين إذ يقول : ش والله يحب المحسنين . وبهذا النحو يبين القرآن درسا حيا للمسلمين الحديثي العهد بالإسلام ، من
هامش
1 - " كأين " أي ما أكثر ، ويقال أنها اسم مركب - أصلا - من كاف التشبيه وأي الاستفهامية فظهرتا في صورة الكلمة الواحدة التي فقد عندها معنيا الجزئين ، واكتسبت معنى جديدا هو " ما أكثر " . 2 - " ربيون " جمع " ربى " وزان " على " يطلق على من اشتد ارتباطه بالله عز وجل ، ويكون مؤمنا عالما ، صامدا مخلصا .