تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الأوائل ، فما إن سمعوا آيات جديدة النزول ، إلا وظهر هذا التأثير على سلوكهم ومواقفهم وتصرفاتهم ، ونذكر من باب المثال ما نقرأه في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي مما ورد في مجال هذه الآية بالذات . 1 - كان " أبو طلحة " أكثر أنصاري المدينة نخلا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، فلما أنزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة فقال : يا رسول الله إن الله يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وأن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بخ بخ ذلك مال رابح لك وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين . قال أبو طلحة : افعل يا رسول الله ، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه ( 1 ) . 2 - أضاف أبو ذر الغفاري ضيفا ، فقال للضيف : إني مشغول ، وأن لي إبلا فأخرج وآتني بخيرها ، فذهب فجاء بناقة مهزولة ، فقال أبو ذر : خنتني بهذه ، فقال : وجدت خير الإبل فحلها فذكرت يوم حاجتكم إليه ، فقال أبو ذر : إن يوم حاجتي إليه ليوم أوضع في حفرتي ، مع أن الله يقول : ش لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ( 2 ) . 3 - كان لزبيدة زوجة هارون الرشيد مصحف ثمين جدا ، قد زينت غلافه بأغلى أنواع المجوهرات والأحجار الكريمة وكانت تحبه حبا شديدا وتعتز به أكبر اعتزاز ، وفيما هي تتلو القرآن في ذلك المصحف ذات يوم وإذا بها مرت على قوله
هامش
1 - مجمع البيان وصحيح مسلم والبخاري كتاب التفسير باب ما جاء في سورة آل عمران ، ويرحاء موضع كان لأبي طلحة بالمدينة . 2 - مجمع البيان : ج 2 ص 474 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 594 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي