ولا عذر كما قال : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا .
وهذا من أهم الأحكام الإسلامية ولا يقوم القسط والعدل إلا به .
16 - تجب كتابة الدين سواء أكان الدين صغيرا أو كبيرا ، لأن الإسلام يريد أن
لا يقع أي نزاع في الشؤون التجارية ، حتى في العقود الصغيرة التي قد تجر إلى
مشاكل كبيرة ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ( 1 ) والسأم هو
الملل من أمر لكثرة لبثه .
وتشير الآية هنا إلى فلسفة هذه الأحكام ، فتقول إن الدقة في تنظيم العقود
والمستندات تضمن من جهة تحقيق العدالة ، كما أنها تطمئن الشهود من جهة أخرى
عند أداء الشهادة ، وتحول من جهة ثالثة دون ظهور سوء الظن بين أفراد المجتمع
ش ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا .
17 - إذا كان التعاقد نقدا فلا ضرورة للكتابة إلا أن تكون تجارة حاضرة
تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها .
" التجارة الحاضرة " تعني التعامل النقدي ، و " تديرونها " تعني الجارية في
التداول لتوضيح معنى التجارة الحاضرة . وتعبير فليس عليكم جناح يعني :
ليس هناك ما يمنع من كتابة العقود النقدية أيضا ، وهو خير ، لأنه يزيل كل خطأ أو
اعتراض محتملين فيما بعد .
18 - في المعاملات النقدية وإن لم تحتج إلى كتابة عقد ، لابد من شهود :
ش وأشهدوا إذا تبايعتم .
19 - وآخر حكم تذكره الآية هو أنه ينبغي ألا يصيب كاتب العقد ولا الشهود
هامش
1 - تقديم " الصغير " على " الكبير " من أجل أن الناس عادة يهملون المعاملات الصغيرة أو لا يلتزمون بكتابتها
وهذا يؤدي إلى التنازع أو أنه يحتمل أن الناس يظنون أن كتابة المعاملات الصغيرة دليل على البخل ، ولذلك
تعرض القرآن لنفيه .