3 تدوين الأوراق التجارية :
بعد أن شن القرآن على الربا والاحتكار والبخل حربا شعواء ، وضع تعليمات
دقيقة لتنظيم الروابط التجارية والاقتصادية ، لكي تنمو رؤوس الأموال نموا طبيعيا
دون أن تعتريها عوائق أو تنتابها خلافات ومنازعات .
تضع هذه الآية التي هي أطول آيات القرآن تسعة عشر بندا من التعليمات التي
تنظم الشؤون المالية ، نذكرها على التوالي : ( 1 )
1 - إذا أقرض شخص شخصا أو عقد صفقة ، بحيث كان أحدهما مدينا ، فلكي
لا يقع أي سوء تفاهم واختلاف في المستقبل ، يجب أن يكتب بينهما العقد
بتفاصيله يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه .
من الجدير بالذكر أنه يستعمل كلمة " دين " هنا ولا يستعمل كلمة " قرض " ،
وذلك لأن القرض هو تبادل شيئين متشابهين كالنقود أو البضاعة التي يقترضها
المقترض ويستفيد منها ، ثم يعيد نقودا أو بضاعة إلى المقرض مثلا بمثل . أما
" الدين " فأوسع معنى ، فهو يشمل كل تعامل ، مثل المصالحة والإيجار والشراء
والبيع وأمثالها ، بحيث إن أحد الطرفين يصبح مدينا للطرف الآخر . وعليه فهذه
الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دين يبقى في ذمة المدين ، بما في ذلك
القرض .
2 - لكي يطمئن الطرفان على صحة العقد ويأمنا احتمال تدخل أحدهما فيه ،
فيجب أن يكون الكاتب شخصا ثالثا وليكتب بينكم كاتب .
على الرغم من أن ظاهر الآية يدل على وجوب كتابة العقد ، يتبين من الآية
التالية فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته أن لزوم الكتابة يتحقق
هامش
1 - وطبعا يستفاد من بعض الأحكام ضمنا " وليس بالدلالة المطابقية " أنه لو أضيفت تلك الأحكام إلى
الأحكام التسعة عشر المذكورة لبلغت أكثر من واحد وعشرين حكما .