تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
3 تدوين الأوراق التجارية : بعد أن شن القرآن على الربا والاحتكار والبخل حربا شعواء ، وضع تعليمات دقيقة لتنظيم الروابط التجارية والاقتصادية ، لكي تنمو رؤوس الأموال نموا طبيعيا دون أن تعتريها عوائق أو تنتابها خلافات ومنازعات . تضع هذه الآية التي هي أطول آيات القرآن تسعة عشر بندا من التعليمات التي تنظم الشؤون المالية ، نذكرها على التوالي : ( 1 ) 1 - إذا أقرض شخص شخصا أو عقد صفقة ، بحيث كان أحدهما مدينا ، فلكي لا يقع أي سوء تفاهم واختلاف في المستقبل ، يجب أن يكتب بينهما العقد بتفاصيله يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه . من الجدير بالذكر أنه يستعمل كلمة " دين " هنا ولا يستعمل كلمة " قرض " ، وذلك لأن القرض هو تبادل شيئين متشابهين كالنقود أو البضاعة التي يقترضها المقترض ويستفيد منها ، ثم يعيد نقودا أو بضاعة إلى المقرض مثلا بمثل . أما " الدين " فأوسع معنى ، فهو يشمل كل تعامل ، مثل المصالحة والإيجار والشراء والبيع وأمثالها ، بحيث إن أحد الطرفين يصبح مدينا للطرف الآخر . وعليه فهذه الآية تشمل جميع المعاملات التي فيها دين يبقى في ذمة المدين ، بما في ذلك القرض . 2 - لكي يطمئن الطرفان على صحة العقد ويأمنا احتمال تدخل أحدهما فيه ، فيجب أن يكون الكاتب شخصا ثالثا وليكتب بينكم كاتب . على الرغم من أن ظاهر الآية يدل على وجوب كتابة العقد ، يتبين من الآية التالية فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته أن لزوم الكتابة يتحقق
هامش
1 - وطبعا يستفاد من بعض الأحكام ضمنا " وليس بالدلالة المطابقية " أنه لو أضيفت تلك الأحكام إلى الأحكام التسعة عشر المذكورة لبلغت أكثر من واحد وعشرين حكما .