والأذى أم لم يتبعه ، أكان الإنفاق مما أوجب الله تعالى عليه أم مما أوجبه الإنسان
على نفسه بنذر وشبهه ، فإن الله تعالى يعلم تفاصيله ويثيب عليه أو يعاقب .
وفي ختام الآية تقول : وما للظالمين من أنصار
( الظالمين ) هنا إشارة إلى المحتكرين والبخلاء والمرائين والذين ينفقون
بالمن والأذى ، فإن الله تعالى لا ينصرهم ، وسوف لا ينفعهم ما أنفقوا لا في الدنيا
ولا في الآخرة .
أو أن المراد هم الأشخاص الذين امتنعوا من الإنفاق إلى المحرومين
والمعوزين ، فإنهم بذلك قد ظلموهم وظلموا كذلك أنفسهم ومجتمعهم .
أو أنهم الأشخاص الذين لا ينفقون في موارد الإنفاق ، لأن مفهوم الظلم واسع
يشمل كل عمل يأتي به الإنسان في غير مورده ، وبما أنه لا منافاة بين هذه المعاني
الثلاثة لذلك يمكن أن تدخل هذه المعاني في مفهوم الآية بأجمعها .
أجل فهؤلاء ليس لهم ناصر في الدنيا ولا شفيع في الآخرة ، وهذه النتيجة من
الخصائص المترتبة على الظلم والجور بأي صورة كان .
ويستفاد من هذه الآية ضمنا مشروعية النذر ووجوب العمل بمؤداه ، وهو من
الأمور التي كانت موجودة قبل الإسلام وقد أمضاها الإسلام وأيدها .
في الآية الثانية إشارة إلى كيفية الإنفاق من حيث السر والعلن فتقول : إن
تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم .
وسوف يعفو الله عنكم بذلك ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون
خبير .
* * *
2 بحوث
1 - لاشك أن لكل من الإنفاق العلني والإنفاق الخفي في سبيل الله آثارا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 319
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٩