تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ش يؤتي الحكمة من يشاء . وقد ذكر لكلمة ( الحكمة ) معان كثيرة منها ( المعرفة والعلم بأسرار العالم ) ومنها ( العلم بحقائق القرآن ) و ( الوصول إلى الحق بالقول والعمل ) و ( معرفة الله تعالى ) و ( أنها النور الإلهي الذي يميز بين وساوس الشيطان وإلهامات الرحمان ) . والظاهر هو أن الحكمة تأتي بالمعنى الواسع حيث تشمل جميع هذه الأمور بما فيها النبوة التي هي نوع من العلم والاطلاع والإدراك ، فهي في الأصل أخذت من مادة ( حكم ) - على وزن حرف - بمعنى المنع ، وبما أن العلم والمعرفة والتدبير تمنع الإنسان من ارتباك الأعمال الممنوعة والمحرمة ، فلذا يقال عنها أنها حكمة . بديهي أن القصد من من يشاء ليس إسباغ الحكمة على كل من هب ودب بغير حساب ، بل أن مشيئة الله هي دائما منبعثة عن حكمة ، أي أنه يمنحها لمن يستحقها ، ويرويه من سلسبيل هذه العين الزلال . ش ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . رغم أن واهب الحكمة هو الله فإن اسمه لم يرد في هذه الآية وإنما بني الفعل للمجهول ومن يؤت الحكمة . ولعل المقصود هو أن الحكمة أمر حسن بذاته بصرف النظر عن مصدرها ومنشئها . من الملاحظ أن الآية تقول : إذا نزلت الحكمة بساحة أحد فقد نزلت بساحته البركة والخير الكثير لا الخير المطلق ، لأن السعادة والخير المطلق ليسا في العلم وحده ، بل العلم أهم عامل لهما . ش وما يذكر إلا أولوا الألباب . " التذكر " هو حفظ العلوم والعارف في داخل الروح . والألباب جمع لب وهو قلب كل شئ ومركزه ، ولهذا قيل العقل اللب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي