يمكن أن تبدد نتائج بعض الأعمال الحسنة ، وهذا هو الإحباط الذي مر شرحه في
ذيل الآية 217 من هذه السورة .
2 - إن تشبيه العمل مع الرياء بالصخرة التي خطتها قشرة ناعمة من التراب
تشبيه دقيق جدا لأن المرائي له باطن خشن ومجدب فيحاول تغطيته بمظهر حسن
وجميل ، وهو حب الخير والإحسان للناس ، فأعماله غير متجذرة في وجوده
وروحه وليس لها أساس عاطفي ثابت فما أسرع ما ينقشع هذا الحجاب بسبب
الأحداث والوقائع في الحياة فيظهر باطنهم بذلك .
3 - جملة ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم تبين دوافع الإنفاق
الإلهي السليم ، وهما دافعان : ابتغاء مرضاة الله ، وتقوية روح الإيمان والاطمئنان
في القلب .
هذه الآية تقول إن المنفقين الحقيقيين هم الذين يكون دافعهم رضا الله وتربية
الفضائل الإنسانية وتثبيتها في قلوبهم ، وإزالة الاضطراب والقلق اللذين يحصلان
في نفس المرء بإزاء مسؤوليته نحو المحرومين . وعليه فإن " من " في الآية تعني
" في " أي في نفوسهم .
4 - وجملة والله بما تعلمون بصير المذكورة في آخر الآية الثانية تحذير
إلى جميع الذين يريدون القيام بعمل صالح كي يأخذوا حذرهم لئلا يخالط عملهم
ونيتهم وأسلوب عملهم أي تلوث ، لأن الله يراقب أعمالهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 304
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٤