تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أديانهم بالقوة والإكراه جائزا في الإسلام ، لكان الأولى أن يجيز للأب ذلك لحمل ابنه على تغيير دينه ، في حين أنه لم يعطه مثل هذا الحق . ومن هنا يتضح أن هذه الآية لا تنحصر بأهل الكتاب فقط كما ظن ذلك بعض المفسرين ، وكذلك لم يمسخ حكم هذه الآية كما ذهب إلى ذلك آخرون ، بل أنه حكم سار وعام ومطابق للمنطق والعقل . ثم أن الآية الشريفة تقول كنتيجة لما تقدم فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها . ( الطاغوت ) صيغة مبالغة من طغيان ، بمعنى الاعتداء وتجاوز الحدود ، ويطلق على كل ما يتجاوز الحد . لذلك فالطاغوت هو الشيطان والصنم والمعتدي والحاكم الجبار والمتكبر ، وكل معبود غير الله ، وكل طريق لا ينتهي إلى الله . وهذه الكلمة تعني المفرد وتعني الجمع . أما المقصود بالطاغوت ، فالكلام كثير بين المفسرين . قال بعض إنه الصنم ، وقال بعض إنه الشيطان ، أو الكهنة ، أو السحرة ، ولكن الظاهر أن المقصود هو كل أولئك ، بل قد تكون أشمل من كل ذلك ، وتعني كل متعد للحدود ، وكل مذهب منحرف ضال . إن الآية في الحقيقة تأييد للآيات السابقة التي قالت أن لا إكراه في الدين ، وذلك لأن الدين يدعو إلى الله منبع الخير والبركة وكل سعادة ، بينما يدعو الآخرون إلى الخراب والانحراف والفساد . على كل حال ، إن التمسك بالإيمان بالله هو التمسك بعروة النجاة الوثقى التي لا تنفصم . والله سميع عليم . الإشارة في نهاية الآية إلى الحقيقة القائلة إن الكفر والإيمان ليسا من الأمور الظاهرية ، لأن الله عالم بما يقوله الناس علانية - وفي الخفاء - وكذلك هو عالم بما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي