تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
المشركين الذين يقولون إننا نعبد الأوثان لتكون شفعاءنا عند الله كما ورد في الآية 3 من سورة الزمر ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( 1 ) . وهذه الآية من نوع الاستفهام الاستنكاري ، أي ما من أحد يتقدم بشفاعة إليه بإذنه . هذه الآية تكمل في الواقع معنى قيومية الله ومالكيته المطلقة لجميع ما في عالم الوجود . أي أننا إذا رأينا أحدا يشفع عند الله ، فليس معنى ذلك أنه يملك شيئا وأن له تأثيرا مستقلا ، بل أن مقامه في الشفاعة هبة من الله . ولما كانت شفاعته بإذن الله ، فإن هذا بذاته دليل آخر على قيومية الله ومالكيته . * * * 2 بحث 3 الشفاعة ليست محسوبية : " الشفاعة " ( 2 ) هي العون الذي يقدمه قوي لضعيف لكي يساعده على اجتياز مراحل تكامله بسهولة ونجاح . إلا أن الكلمة تستعمل عادة في التوسط لغفران الذنوب . غير أن مفهوم الشفاعة أوسع من ذلك وتشمل جميع العوامل والدوافع والأسباب في عالم الوجود ، على سبيل المثال التربة والماء والهواء وأشعة الشمس هي العوامل الأربعة التي تشفع لبذرة النبات وتعينها على الوصول إلى مرحله النضج لتصبح شجرة أو نبتة متكاملة . ولو نظرنا إلى الشفاعة في الآية الكريمة بهذا المعنى الواسع أدركنا أن وجود العوامل والأسباب المختلفة لا يحدد مالكية الله المطلقة
هامش
1 - وردت " ما " في جملة ( ما في السماوات وما في الأرض ) للموجودات غير العاقلة ، ومع أن الموجودات العاقلة أيضا مملوكة لله سبحانه جاءت " ما " للتغليب لأن الغلبة الأكثرية للموجودات غير العاقلة . 2 - تحدثنا عن الشفاعة في المجلد الأول الآية ( 48 ) من سورة البقرة بصورة مفصلة .