تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
لذا ليس في عالم الوجود معبود جدير بالعبادة غيره . وبعبارة لا إله إلا الله يبين القرآن وحدانية خالق الوجود التي هي أساس الإسلام ، ولكن هذه الحقيقة - كما قلنا - موجودة في لفظة " الله " . لذلك فإن لا إله إلا هو تأكيد لتلك الحقيقة نفسها . " الحي " من كانت فيه حياة ، وهذه الصفة المشبهة ، كمثيلاتها تدل على الدوام والاستمرار . وحياة الله حياة حقيقية ، لأن حياته عين ذاته ، وليس عارضة عليه مأخوذة من غيره . في الآية 58 من سورة الفرقان يقول : وتوكل على الحي الذي لا يموت . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تكون الحياة الكاملة حياة لا يعتريها الموت ، وعليه فإن الحياة الحقيقية هي حياته الباقية من الأزل إلى الأبد ، أما حياة الإنسان التي يخالطها الموت في هذه الدنيا فلا يمكن أن تكون حياة حقيقية ، لذلك نقرأ في الآية 64 من سورة العنكبوت : وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وأن الدار الآخرة لهي الحيوان . وعلى ذلك فإن الحياة الحقيقية هي التي تختص بالله . 3 ولكن ما مفهوم " الله حي " ؟ في التعبير السائد نقول للكائن أنه حي إذا كان يتصف بالنمو والتغذية والتكاثر والجذب والدفع ، وقد يتصف بالحس والحركة . ولكن لابد من الانتباه إلى أن بعضا من السذج قد يحسبون حياة الله شبيهة بهذه ، مع علمنا بأنه لا يتصف بأية واحدة من هذه الصفات . هذا هو القياس الذي يوقع الإنسان في أخطاء في حقل معرفه الله ، حين يقيس صفات الله بصفاته . " الحياة " بمعناها الواسع الحقيقي هي العلم والقدرة ، وعليه فإن من يملك العلم والقدرة اللا متناهيتين يملك الحياة الكاملة .