تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
رأسهم نبي الإسلام الكريم لأن دينه آخر الأديان وأكملها ، فمن تكون رسالته الابلاغ أكمل الأديان لابد أن يكون هو نفسه أرفع المرسلين ، خاصة وأن القرآن يقول فيه في الآية 41 من سورة النساء فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 1 ) . والشاهد الآخر على هذا الموضوع ، وهو أن الآية السابقة تشير إلى فضيلة موسى ( عليه السلام ) ، والآية التالية تبين فضيلة عيسى ( عليه السلام ) ، فالمقام يتطلب الإشارة إلى فضيلة رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن كل واحد من هؤلاء الأنبياء الثلاثة كان صاحب أحد الأديان الثلاثة العظيمة في العالم . فإذا كان اسم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جاء بين أسميهما ، فلا عجب في ذلك ، أوليس دينه الحد الوسط بين دينيهما وأن كل شئ قد جاء فيه بصورة معتدلة ومتعادلة ؟ ألا يقول القرآن : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ( 2 ) ! ومع ذلك ، فإن العبارات المتقدمة في هذه الآية تدل على أن المقصود من رفع بعضهم درجات هم بعض الأنبياء السابقين ، مثل إبراهيم إذ يقول سبحانه في الآية التالية : ولو شاءالله ما اقتتل الذين من بعدهم أي لو شاء الله ما أخذت أمم هؤلاء الأنبياء تتقاتل فيما بينها بعد رحيل أنبيائها . وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس . أي أننا وهبنا عيسى ( عليه السلام ) براهين واضحة مثل شفاء المرضى المزمنين وإحياء الموتى والمعارف الدينية السامية . أما المراد من ( روح القدس ) هل هو جبرئيل حامل الوحي الإلهي ، أو قوى أخرى غامضة موجودة بصورة متفاوتة لدى أولياء الله ؟ تقدم البحث مشروحا في الآية 87 من سورة البقرة ، وعندما تؤكد هذه الآية على أن عيسى ( عليه السلام ) كان مؤيدا
هامش
1 - النساء : 41 . 2 - البقرة : 143 .