تفرضوا لهن فريضة وهذا يعني جواز طلاق النساء قبل المقاربة الجنسية وقبل
تعيين المهر ، وهذا في صورة ما إذا علم الرجل أو كلا الزوجين بعد العقد وقبل
المواقعة أنهما لا يستطيعان استمرار الحياة الزوجية هذه ، فمن الأفضل أن يتفارقا
في هذا الوقت بالذات ، لأن الطلاق في المراحل اللاحقة سيكون أصعب .
وعلى كل حال فهذا التعبير في الآية جواب على من يتصور أن الطلاق قبل
المواقعة أو قبل تعيين المهر لا يقع صحيحا ، فالقرآن يقول أن هذا الطلاق صحيح
ولا إثم عليه ( وقد يمنع من كثير من المفاسد ) .
وذهب البعض أن ( جناح ) في هذه الآية بمعنى ( المهر ) الذي يثقل على الزوج ،
يعني أن الرجل حين الطلاق وقبل المقاربة الزوجية وتعيين المهر ليس مكلفا بدفع
أي شئ بعنوان المهر إلى المرأة ، وبالرغم من أن بعض المفسرين ( 1 ) أورد كلاما
طويلا حول هذا التفسير ، ولكن استعمال كلمة " جناح " بمعنى المهر يعتبر غريبا
وغير مأنوس .
واحتمل آخرون أن معنى الجملة أعلاه هو جواز طلاق المرأة قبل المقاربة
الجنسية في جميع الأحوال ( سواء كانت في العادة الشهرية أو لم تكن ) والحال أن
الطلاق بعد المواقعة الجنسية يجب أن يكون في الزمان الطهر الذي لم يواقعها فيه
حتما ( 2 ) ، ولكن هذا التفسير بعيد جدا لأنه لا ينسجم مع جملة أو تفرضوا لهن
فريضة .
ثم تبين الآية حكما آخرا في هذا المجال وتقول : ومتعوهن أي يجب أن
تمنح المرأة هدية تناسب شؤونها فيما لو جرى الطلاق قبل المضاجعة وقبل تعيين
المهر ، ولكن يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار قدرة الزوج المالية في هذه الهدية ،
هامش
1 - تفسير الكبير : ج 6 ص 137 .
2 - المصدر السابق .