تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولذلك تعقب الآية الشريفة بالقول على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين . ( الموسع ) بمعنى المقتدر والثري و ( المقتر ) بمعنى الفقير ( من مادة قتر وكذلك وردت بمعنى البخل أيضا ) كقوله تعالى وكان الإنسان قتورا ( 1 ) . وجملة متاعا بالمعروف يمكن أن تشير إلى جميع ما ذكرناه ، أي أن الهدية لابد أن تكون بشكل لائق وبعيدة عن الإسراف والبخل . ومناسبة لحال المهدي والمهدى إليه . ولما كان لهذه الهدية أثر كبير للقضاء على روح الانتقام وفي الحيلولة دون إصابة المرأة بعقد نفسية بسبب فسخ عقد الزواج ، فإن الآية تعتبر هذا العمل من باب الإحسان حقا على المحسنين ( 2 ) أي أن يكون ممزوجا بروح الإحسان واللطف ، ولا حاجة إلى القول بأن تعبير ( المحسنين ) لم يأت ليشير إلى أن الحكم المذكور ليس إلزاميا ، بل جاء لإثارة المشاعر والعواطف الخيرة في الناس للقيام بهذا الواجب الإلزامي . الملاحظة الأخرى في هذه الآية هي أن القرآن يعبر عن الهدية التي يجب أن يعطيها الرجل للمرأة باسم ( متاع ) فالمتاع في اللغة هو كل ما يستمتع به المرء وينتفع به ، ويطلق غالبا على غير النقود ، لأن الأموال لا يمكن التمتع بها مباشرة ، بل لابد أولا من تبديلها إلى متاع ، ولهذا كان تعبير القرآن عن الهدية بالمتاع . ولهذا العمل أثر نفسي خاص ، فكثيرا ما يحدث أن تكون الهدية من المأكل أو الملبس ونظائرهما مهما كانت زهيدة الثمن أثر بالغ في نفوس المهدى إليهم لا يبلغه أبدا أثر الهدية النقدية ، لذلك نجد أن الروايات الواصلة إلينا عن أئمة
هامش
1 - الاسراء : 100 . 2 - " حقا " يمكن أن تكون صفة ل‍ " متاعا " ، أو حال أو مفعول مطلق لفعل محذوف - " متاعا " مفعول مطلق أيضا عن جملة " ومتعوهن " .