ويضرب أئمة الإسلام في تفسير هذه الآية بشأن الخطبة الخفية أو القول
المعروف كما يقول القرآن أمثلة عديدة ، من ذلك ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
قال ( يلقاها فيقول إني فيك راغب وإني للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك ) ( 1 ) .
وقد ورد هذا المضمون أو ما يماثله في كلام كثير من الفقهاء والجدير بالذكر
أن الآية أعلاه على الرغم من أنها وردت بعد الآية التي تذكر عدة الوفاة ، ولكن
الفقهاء صرحوا بأن الحكم أعلاه لا يختص بعدة الوفاة بل يشمل غيرها أيضا .
يقول المرحوم الفقيه والمحدث المعروف صاحب الحدائق : ( وقد صرح
الأصحاب بأنه لا يجوز التعريض بالخطبة لذات العدة الرجعية لأنها زوجة ، فيجوز
للمطلقة ثلاثا من الزوج وغيره ، ولا يجوز التصريح لها منه ولا من غيره ، أما
المطلقة تسعا للعدة ينكحها بينها رجلان فلا يجوز التعريض لها من الزوج ويجوز
من غيره ، ولا يجوز التصريح في العدة منه ولا من غيره .
أما العدة البائنة فيجوز التعريض من الزوج وغيره والتصريح من الزوج
دون غيره ) ( 2 ) .
وإذا أردتم التفصيل راجعوا الكتب الفقهية بالأخص كتاب الحدائق في
استمرار هذا البحث .
ثم تضيف الآية ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله فمن
المسلم أن الشخص إذا عقد على المرأة في عدتها يقع العقد باطلا ، بل أنه إذا أقدم
على هذا العمل عالما بالحرمة فإن هذه المرأة ستحرم عليها أبدا .
وبعد ذلك تعقب الآية : واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا
هامش
1 - تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 232 ح 905 .
2 - الحدائق : ج 24 ص 90 .