الاعتبار مفاد هذه الآية مع الآية ( 15 ) من سورة الأحقاف التي تقول وحمله
وفصاله ثلاثون شهرا . ولما كانت فترة الحمل 9 أشهر ، فتكون فترة الرضاعة
الاعتيادية 21 شهرا .
ولما لم يكن في آية سورة الأحقاف ما يفيد الإلزام والوجوب ، فإن للوالدات
الحق في تخفيض فترة ال 21 شهرا بما يتفق وصحة الوليد وسلامته .
3 - نفقة الأم في الطعام واللباس ، حتى عند الطلاق أثناء فترة الرضاعة تكون
على والد الطفل ، لكي تتمكن الأم من الانصراف إلى العناية بطفلها وإرضاعه
مرتاحة البال وبدون قلق .
وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف .
هنا تعبير " المولود له " بدلا من " الأب " يستلفت الانتباه ، ولعله جاء لاستثارة
عواطف الأبوة فيه في سبيل حثه على أداء واجبه . أي أنه إذا كان قد وضع على
عاتقه الإنفاق على الوليد وأمه خلال هذه الفترة ، فذلك لأن الطفل ابنه وثمرة
فؤاده ، وليس غريبا عنه .
إن الإتيان بقيد " المعروف " يشير إلى أن طعام الأم ولباسها ينبغي أن يكونا
من اللائق بها والمتعارف عليه ، فلا يجوز التقتير ولا الإسراف .
ولرفع كل غموض محتمل تشير الآية إلى أن على كل أب أن يؤدي واجبه
على قدر طاقته لا تكلف نفس إلا وسعها . ويرى البعض أن هذه الجملة بمثابة
العلة لأصل الحكم . والبعض الآخر بعنوان تفسير الحكم السابق ( والنتيجة واحدة ) .
4 - لا يحق لأي من الوالدين أن يجعلا من مستقبل وليدهما ومصيره أمرا
مرتبطا بما قد يكون بينهما من اختلافات ، فيكون من أثر ذلك أن تصاب نفسية
الوليد بضربة لا يمكن تفادي آثارها .
لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده .
على الأب أن يحذر انتزاع الوليد من أحضان أمه خلال فترة الرضاعة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٧