1 - تقول الآية في أولها والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين .
( والدات ) جمع ( والدة ) وهي في اللغة بمعنى الام ، ولكن كلمة الام لها معنى أوسع
وهي قد تطلق على الوالدة وعلى الجدة أي والدة الوالدة ، وقد تعني أصل الشئ
وأساسه .
وفي هذا المقطع من الآية نلاحظ أن حق الإرضاع خلال سنتي الرضاعة
يعود للام ، فهي التي لها أن ترضع مولودها خلال هذه المدة وأن تعتني به ، وعلى
الرغم من أن ( الولاية ) على الأطفال الصغار قد أعطيت للأب ، ولكن لما كانت
تغذية الوليد الجسمية والروحية خلال هذه المدة ترتبط ارتباطا لا ينفصم بلبن
الأم وعواطفها ، فقد أعطيت حق الاحتفاظ به ، كما تجب مراعاة عواطف الأمومة ،
لأن الأم لا تستطيع في هذه اللحظات الحساسة أن ترى حضنها خاليا من وليدها
وأن لا تبالي به ، وعليه فإن تخصيصها بحق الحضانة والرعاية والرضاعة يعتبر حقا
ذا جانبين ، فهو يرعى حال الطفل كما يرعى حال الأم ، والتعبير ب " أولادهن "
إشارة لطيفة إلى هذا المعنى . وبالرغم من أن الجملة مطلقة ظاهرا وتشمل النساء
المطلقات وغير المطلقات ، ولكن الجملة اللاحقة توضح أن الآية تقصد النساء
المطلقات مع وجود هذا الحق لسائر الأمهات ، ولكن في صورة عدم وجود
الطلاق فلا أثر عملي لهذا الحكم .
2 - ليس من الضروري أن تكون مدة رضاعة الطفل سنتين حتما ، إنما
السنتان لمن يريد أن يقضي دورة رضاعة كاملة لمن أراد أن يتم الرضاعة
ولكن للأم أن تقلل من هذه الفترة حسب مقتضيات صحة الطفل وسلامته .
في الروايات التي وصلتنا من أهل البيت ( عليهم السلام ) أن دورة رضاعة الطفل الكاملة
سنتان كاملتان ، ودورتها غير الكاملة 21 شهرا ( 1 ) ، ولعل هذا يأخذ أيضا بنظر
هامش
1 - وسائل الشيعة : ج 15 ص 177 ( باب أقل مدة الرضاع وأكثره ) ج 2 و 5 ، وورد في بعض هذه الروايات إذا
نقص عن ( 21 ) شهرا كان ظلما للرضيع .