الجاهلي من أن الزوج يستخدم هذا الحق لغرض الإضرار بالزوجة حيث يتركها
في حالة معلقة بين الزواج والطلاق .
فهذا الحق يكون للزوج في حالة إذا كان نادما واقعا وأراد أن يستأنف علاقته
الزوجية بجدية ، ولم يكن هدفه الإضرار بالزوجة .
ضمنا يستفاد مما ورد في ذيل الآية من مسألة الرجوع هو أن حكم العدة
والاهتمام بحساب أيامها يتعلق بهذه الطائفة من النساء ، وبعبارة أخرى أن الآية
تتحدث بشكل عام عن الطلاق الرجعي ولهذا فلا مانع من أن تكون بعض أقسام
الطلاق بدون عدة أصلا .
ثم تبين الآية حكما رابعا وتقول : ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
وللرجال عليهن درجة .
يقول الطبرسي في مجمع البيان أنه يستفاد من هذه العبارة العجيبة والجامعة
فوائد كثيرة جدا ( 1 ) ، فهي قد جرت البحث إلى مسائل أهم بكثير من الطلاق
والعدة ، وقررت مجموعة من الحقوق المتبادلة بين الرجال والنساء فتقول : كما أن
للرجال حقوقا على النساء ، فكذلك للنساء حقوق على الرجال أيضا ، فيجب
عليهم مراعاتها ، لأن الإسلام اهتم بالحقوق بصورة متعادلة ومتقابلة ولم يتحيز إلى
أحد الطرفين .
وكلمة ( بالمعروف ) التي تأتي بمعنى الأعمال الحسنة المعقولة والمنطقية
تكررت في هذه السلسلة من الآيات اثنا عشر مرة ( من الآية مورد البحث إلى
الآية 241 ) كيما تحذر النساء والرجال من عاقبة سوء الاستفادة من حقوق
الطرف المقابل ، وعليهم احترام هذه الحقوق والاستفادة منها في تحكيم العلاقة
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 327 .