تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ونهايتها حيث إن المرأة نفسها أعلم بذلك من الآخرين ، وفي الرواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية محل البحث قال : " قد فوض الله إلى النساء ثلاثة أشياء : الحيض والطهر والحمل " ( 1 ) . ويمكن أن يستفاد من الآية هذا المعنى أيضا ، لأن الآية تقول ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ويخبرن بخلاف الواقع ، وهذا يعني أن كلامهن مقبول . وجملة ما خلق الله في أرحامهن كما ذهب إليه جماعة من المفسرين يمكن أن يراد بها معنيان : ( الجنين ) و ( العادة الشهرية ) لأن كلا هذين المعنيين قد جعلهما الله في أرحام النساء أي يجب على المرأة أن لا تكتم حملها وتدعي العادة الشهرية بهدف تقليل مدة العدة ( لأن عدة الحامل وضع حملها ) وهكذا يجب عليها أن لا تخفي وضع حيضها وتبين خلاف الواقع ، ولا يبعد استفادة كلا هذين المعنيين من العبارة أعلاه . الحكم الثالث المستفاد من الآية هو أن للزوج حق الرجوع إلى زوجته في عدة الطلاق الرجعي ، فتقول الآية : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ( 2 ) . وبهذا يستطيع الزوج استئناف علاقته الزوجية بدون تشريفات خاصة إذا كانت المرأة في عدة الطلاق الرجعي ، فإذا قصد الرجوع يتحصل بمجرد كلمة أو عمل يصدر منه بهذا القصد ، وجملة : إن أرادوا إصلاحا في الحقيقة هي لبيان أن هدف الرجوع يجب أن يكون بنية الإصلاح لا كما كان عليه الحال في العصر
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 ص 326 في ذيل الآية المبحوثة . 2 - " بعولة " جمع " بعل " بمعنى الزوج ويقول الراغب في مفرداته بأن البعض يرى اطلاقها على الزوج والزوجة . ( تفسير الكبير : ج 6 ص 93 ) وقيل أن هذه المفردة تعطي معنى العلو والأفضلية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي