ونهايتها حيث إن المرأة نفسها أعلم بذلك من الآخرين ، وفي الرواية عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية محل البحث قال : " قد فوض الله إلى النساء ثلاثة
أشياء : الحيض والطهر والحمل " ( 1 ) .
ويمكن أن يستفاد من الآية هذا المعنى أيضا ، لأن الآية تقول ولا يحل لهن
أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ويخبرن بخلاف الواقع ، وهذا يعني أن كلامهن
مقبول .
وجملة ما خلق الله في أرحامهن كما ذهب إليه جماعة من المفسرين
يمكن أن يراد بها معنيان : ( الجنين ) و ( العادة الشهرية ) لأن كلا هذين المعنيين قد
جعلهما الله في أرحام النساء أي يجب على المرأة أن لا تكتم حملها وتدعي العادة
الشهرية بهدف تقليل مدة العدة ( لأن عدة الحامل وضع حملها ) وهكذا يجب عليها
أن لا تخفي وضع حيضها وتبين خلاف الواقع ، ولا يبعد استفادة كلا هذين المعنيين
من العبارة أعلاه .
الحكم الثالث المستفاد من الآية هو أن للزوج حق الرجوع إلى زوجته في
عدة الطلاق الرجعي ، فتقول الآية : وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا
إصلاحا ( 2 ) .
وبهذا يستطيع الزوج استئناف علاقته الزوجية بدون تشريفات خاصة إذا
كانت المرأة في عدة الطلاق الرجعي ، فإذا قصد الرجوع يتحصل بمجرد كلمة أو
عمل يصدر منه بهذا القصد ، وجملة : إن أرادوا إصلاحا في الحقيقة هي لبيان
أن هدف الرجوع يجب أن يكون بنية الإصلاح لا كما كان عليه الحال في العصر
هامش
1 - مجمع البيان : ج 1 ص 326 في ذيل الآية المبحوثة .
2 - " بعولة " جمع " بعل " بمعنى الزوج ويقول الراغب في مفرداته بأن البعض يرى اطلاقها على الزوج
والزوجة . ( تفسير الكبير : ج 6 ص 93 ) وقيل أن هذه المفردة تعطي معنى العلو والأفضلية .