التفسير الثالث المذكور لهذه الآية هو أن الإنسان عندما يبحث عن الخيرات
والبر لابد أن يتوجه صوب أهله ولا يطلبه من غير أهله ، ولكن هذا التفسير يمكن
إدراجه في التفسير الثاني حيث ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) عن الإمام
الباقر ( عليه السلام ) ( آل محمد أبواب الله وسبله والدعاة إلى الجنة والقادة إليها والأدلاء
عليها إلى يوم القيامة ) ( 1 ) .
هذا الحديث قد يشير إلى أحد مصاديق المفهوم الكلي للآية لأنه يقول أن
عليكم أن تردوا في جميع أموركم الدينية عن الطريق الصحيح لها ، يعني أهل بيت
النبوة الذين هم طبقا لحديث الثقلين قرين القرآن ، ولذلك يمكنكم أن تأخذوا
معارفكم الدينية منهم ، لأن الوحي الإلهي نزل في بيوتهم ، فهم أهل بيت الوحي
وصنائع القرآن وثمار تربيته .
جملة ( ليس البر ) يمكنها أن تكون إشارة إلى نكتة لطيفة أخرى أيضا ، وهي أن
سؤالكم عن الأهلة بدل سؤالكم عن المعارف الدينية بمثابة من يترك الدخول إلى
داره من الباب الأصلي ثم يرده من ظهر البيت فهو عمل مستقبح ومستهجن .
ضمنا يجب الالتفات إلى هذه النكتة في قوله تعالى لكن البر من اتقى أن
وجود المتقين بمثابة الينابيع المستفيضة بالخيرات ، بحيث أنهم قد يطلق عليهم
كلمة ( البر ) نفسه ( 2 ) .
* * *
2 بحوث
3 1 - أسئلة مختلفة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وردت في 15 مورد من الآيات القرآنية جملة ( يسألونك ) وهذه علامة على
هامش
1 - مجمع البيان : في تفسير الآية .
2 - وذهب البعض إلى وجود حذف في الجملة وتقديره : لكن البر من اتقى ذلك .