أن الناس يسألون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسائل مختلفة كرارا ومرارا ، والملفت للنظر
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضافا إلى أنه لا ينزعج من هذه الأسئلة ، فإنه يستقبلهم بصدر
رحب ، ويجيب على أسئلتهم من خلال الآيات القرآنية .
وأساسا فإن السؤال هو أحد حقوق الناس في مقابل القادة ، وهذا الحق
مشروع حتى للأعداء أيضا ، فبإمكانهم طرح أسئلتهم بشكل معقول . فالسؤال
مفتاح حل المشكلات . والسؤال بوابة العلوم . والسؤال وسيلة انتقال المعارف
المختلفة .
وأساسا فإن طرح الأسئلة المختلفة في كل مجتمع علامة على التحرك
الفكري والحضاري والثقافي للناس ، ووجود كل هذه الأسئلة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هو علامة على تحرك أفكار الناس في ذلك المحيط ضمن تعليمات القرآن
الكريم والدين الإسلامي .
فمن هنا يتضح أن الأشخاص الذين يعارضون طرح الأسئلة المنطقية في
المجتمع يخالفون بذلك روح تعاليم الإسلام ، وعملهم هذا مخالف لروح تعاليم
الإسلام .
3 2 - التقويم ونظام الحياة
أن الحياة الفردية والاجتماعية لا يمكن لها أن تقوم من دون نظم صحيح ، نظم
في التخطيط ، ونظم في المديرية والإجراء ، فمن خلال نظرة سريعة إلى عالم
الخلق من المنظومات الشمسية في السماء إلى بدن الإنسان وبناء هيكله وأعضائه
المختلفة ندرك جيدا هذا الأصل الشامل والحاكم على جميع المخلوقات .
وعلى هذا الأساس جعل الله سبحانه وتعالى هذا النظم تحت اختيار الإنسان
وقرر أن تكون الحركات المنظمة للكرة الأرضية حول نفسها وحول الشمس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 15
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥