الأول : القسم اللغو الذي لا أثر له ، ولا يعبأ به ، هذا النوع من القسم يتردد على
ألسن بعض الناس دون التفات ، ويكررونه في كلامهم عن عادة لهم ، فيقولون : لا
والله . . . بلى والله . . . على كل شئ ، وإنما سمي لغوا لأنه لا هدف له ولم يطلقه
المتكلم عن عزم ووعي ، وكل عمل وكلام مثل هذا لغو .
من هنا فالقسم الصادر عن الإنسان حين الغضب لغو ( إذا أخرجه الغضب
تماما عن حالته الطبيعية ) . وحسب الآية أعلاه لا يؤاخذ الإنسان على مثل هذا
القسم ، وعليه أن لا يرتب أثرا عليه ، ويجب الالتفات إلى أن الإنسان يجب أن
يتربى على ترك مثل هذا القسم وعلى كل حال فإن العمل بهذا القسم غير واجب
ولا كفارة عليه ، لأنه لم يكن عن عزم وإرادة .
النوع الثاني : القسم الصادر عن إرادة وعزم ، أو بالتعبير القرآني هو القسم
الداخل في إطار كسب القلب ، ومثل هذا القسم معتبر ، ويجب الالتزام به ، ومخالفته
ذنب موجب للكفارة إلا في مواضع سنذكرها . وقد أشارت الآية ( 89 ) من سورة
المائدة إلى هذا النوع من القسم بقولها " ما عقدتم الايمان " .
3 الأيمان غير المعتبرة :
الإسلام لا يحبذ القسم كما أشرنا آنفا ، لكنه ليس بالعمل المحرم ، بل قد يكون
مستحبا أو واجبا تبعا لما تترتب عليه من آثار .
وهناك أيمان لا قيمة لها ولا اعتبار في نظر الإسلام ، منها :
1 - القسم بغير اسم الله وحتى القسم باسم النبي وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) مثل هذا
القسم غير المتضمن اسم الله تعالى لا أثر له ولا يلزم العمل به ولا كفارة على
مخالفته .
2 - القسم على ارتكاب فعل محرم أو مكروه أو ترك واجب أو مستحب ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 139
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٩