تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الآية الكريمة وضعت لهذه القضية حدا ، فذكرت أن الرجل يستطيع خلال مدة أقصاها أربعة أشهر أن يتخذ قرارا بشأن زوجته : إما أن يعود عن قسمه ويعيش معها ، أو يطلقها ويخلي سبيلها . للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر . والغاية من الامهال أربعة أشهر هو إعطاء الفرصة للزوج ليفكر في أمره مع زوجته وينقذها من هذا الحال . ثم تضيف : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم . أي إن عادوا وجدوا الله غفورا رحيما ، والعبارة تدل أيضا أن العودة عن هذا القسم ليس ذنبا ، بالرغم من ترتب الكفارة عليه . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم أي فلا مانع من ذلك مع توفر الشروط اللازمة . وفيما لو أهمل الزوج كلا الطريقين ولم يختر أحدهما ، فلم يرجع إلى الحياة الزوجية السليمة ، ولم يطلق . ففي هذه الصورة يتدخل حاكم الشرع ويأمر بالقاء الزوج في السجن ، ويشدد عليه حتى يختار أحدهما ، وينقذ الزوجة من حالتها المعلقة . ينبغي التأكيد هنا على أن الإسلام ، وإن لم يلغ حكم الإيلاء نهائيا ، فقد أزال آثار هذه الظاهرة ، لأنه لم يسمح للرجل أن ينفصل عن زوجته بالإيلاء . وتعيينه مدة للذين يؤلون من نسائهم لا يعني إلغاء حق من حقوق الزوجية ، لأن حق المرأة على زوجها - في إطار الوجوب الشرعي - الوطء كل أربعة أشهر ، هذا طبعا في حالة عدم انجرار المرأة إلى الذنب على أثر طول المدة ، وإلا يجب أن تقلل المدة إلى مقدار تأمين الحاجة الجنسية وخاصة بالنسبة للمرأة الشابة التي يخشى انحرافها . * * *