وأما ( الإحباط ) فكما يقول علماء العقائد والمتكلمون أنها تعني إبطال ثواب
الأعمال السابقة بسبب ارتكاب الذنوب اللاحقة ، ويقابله " التكفير " بمعنى زوال
العقوبات وآثار الذنوب السابقة بسبب الأعمال الصالحة بعد ذلك .
وهناك بحث بين علماء العقائد في صحة الإحباط والتكفير بالنسبة لثواب
الأعمال الصالحة وعقوباتها وعقاب الأعمال الطالحة والمشهور بين المتكلمين
الإمامية كما يقول العلامة المجلسي هو بطلان الإحباط والتكفير ، غاية الأمر إنهم
يرون أن تحقق الثواب مشروط أن يستمر الإنسان على إيمانه في الدنيا إلى
النهاية ، والعقاب مشروط كذلك بأن يرحل من هذه الدنيا بدون توبة ، ولكن العلماء
المعتزلة يعتقدون بصحة الإحباط والتفكير بالنظر إلى ظواهر بعض الآيات
والروايات ( 1 ) .
ويرى الخواجة نصر الدين الطوسي في كتاب ( تجريد العقائد ) بطلان القول
بالإحباط ، واستدل على ذلك بالدليل العقلي والنقلي ، أما الدليل العقلي فهو أن
الإحباط نوع من الظلم ( لأن الشخص الذي قلت حسناته وكثرت ذنوبه سيكون
بعد الإحباط بمنزلة من لم يأت بعمل حسن إطلاقا وهذا نوع من الظلم بحقه ) ، وأما
الدليل النقلي فالقرآن يصرح فمن يعلم مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة
شرا يره ( 2 ) ( 3 ) .
بعض علماء المعتزلة مثل ( أبو هاشم ) ذهب إلى اقتران الإحباط والتكفير
بشكل متوازن ، بهذا المعنى أنه جمع بين العقاب والثواب في ميزان واحد وبعد
حدوث الكسر والانكسار بينهما يتم الحصول على النتيجة النهاية .
ولكن الحق هو أن الإحباط والتكفير من الأمور الممكنة ، ولا تستلزم الظلم
هامش
1 - بحار الأنوار : ج 5 ص 332 .
2 - الزلزلة : 7 و 8 .
3 - تجريد العقائد : ص 327 .