2 ملاحظتان
3 1 - أسلوب الإبلاغ ومنهجه
ما جاء في هذا الآيات حول دعوة نوح يمثل برنامج عام لجميع المبلغين في
طريق الله ، وفي نفس الوقت تسلية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه المؤمنين القلائل الذين
كانوا قد التفوا حوله في مكة .
إنه ( عليه السلام ) لم يكن يتوقع أن يستجيب الناس لدعوته ، ولم يكونوا يجتمعون في
وسط المدينة ليلقي فيهم خطابه الإلهي بهدوء واطمئنان ، والناس يصغون إليه ،
ويشخصون إليه أعينهم ، بل يستفاد من سياق الآيات ( كما جاء أيضا في بعض
الروايات ) أنه كان أحيانا يذهب إلى بيوتهم ، أو أنه يدعوهم في الأزقة والأسواق
على انفراد ، ويبلغهم المفاهيم ويتحدث إليهم بتودد وتحبب وتصبر ، وأحيانا كان
يخاطبهم بأوامر الله تعالى علنا وبصوت عال ، وذلك باغتنامه فرص انعقاد
المحافل أو مجالس العزاء ، فكان يقابل بالإهانة والاستهزاء وأحيانا بالضرب
المبرح ، ولكنه مع ذلك كان لا ينتهي عن ذلك ويواصل مسيره .
كان صبره عجيبا ، والأعجب ما فيه رأفته ، وكانت همته واستقامته الفريدة
رأس ماله في السير في طريق الدعوة إلى دين الحق .
والأعجب من ذلك هو أن طيلة دعوته التي دامت ( 950 ) عاما لم يؤمن به
إلا ثمانون شخصا ، ولو قسمنا هذه المدة على عدد الأنفار يتضح لنا أن مدة
هدايته لكل فرد دامت اثنتي عشرة سنة تقريبا ! !
لو كان المبلغون يتعاملون بمثل هذه الاستقامة والهمة لأصبح الإسلام
عالميا غني المحتوى .
3 2 - لماذا الفرا من الحقيقة ؟
يتعجب الإنسان أحيانا ويتساءل هل يمكن أن يكون هناك أناس يعيشون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 51
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١