تحت هذه السماء ليس لديهم الاستعداد لسماع كلمة الحق بل يفرون منه ؟
والسؤال عن السماع فقط وليس عن قبول الكلمة .
ولكن التاريخ يتحدث عن كثرة أمثال هؤلاء ، ليس فقط قوم نوح هم الذين
وضعوا أصابعم في آذانهم وغشوا رؤوسهم ووجوههم بثيابهم عند دعوته لهم ، بل
هناك فئة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبصريح القرآن كانوا يستعينون بالصفير والتهريج
والصراخ العالي ليحولوا بين صوت النبي وهو يتلو آيات الله وبين الناس : وقال
الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ( 1 ) .
وجاء في تاريخ كربلاء الدامية كذلك أنه عندما كان سيد الشهداء الإمام
الحسين ( عليه السلام ) يدعو الأعداء المنحرفين إلى الرشاد ويوقظهم كانوا يستخدمون هذا
الأسلوب من الصراخ والتهريج حتى لا يسمع الناس تصوته ( 2 ) ، وهذه الخطة
مستمرة إلى يومنا هذا ، ولكن بأشكال وصور أخرى ، فلقد وفر أصحاب الباطل
جوا من المسليات المفسدة كالموسيقى الراقصة والمواد المخدرة وغير ذلك
يبغون بذلك الفصل بين الناس - بالخصوص الشباب - وبين سماع أصوات أهل
الله تعليماتهم .
* * *
هامش
1 - فصلت ، 26 .
2 - بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 8 .