قال : لا .
قال : " إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح ، فيقول صاحب اليمين
لصاحب الشمال : قم فإنه قد هم بالحسنة ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ،
فأثبتها له ، وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح ، فيقول صاحب الشمال لصاحب
اليمين ، قف فإنه قد هم بالسيئة ، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ، وأثبتها
عليه " ( 1 ) .
فالرواية تبين ما للنية من أثر على كامل وجود الإنسان ، وأن الملائكة
يسجلون ما وقع من فعل من الإنسان ولكنهم مطلعين على فعل الواقع قبل
وقوعه ، وعليه فتسجيلهم لأعمال الإنسان دقيق جدا ، ولا يفوتهم شيئا إلا وكتبوه
في صحيفته .
والرواية أيضا ، تأتي في سياق الحديث النبوي الشريف : " إنما الأعمال
بالنيات " للتأكيد على ما لنية الإنسان من أثر على فعله الحسن أو السئ .
وتبين أيضا ، بأن وسائل الكتابة هي جوارح الإنسان الناوي للفعل ، فلسانه
القلم وريقه المداد !
2 - وثمة روايات تؤكد على أن الملائكة مأمورة بتسجيل النوايا الحسنة
دون النوايا السيئة ، ومنها : " إن تبارك وتعالى جعل لآدم في ذريته من هم بحسنة
ولم ويعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بحسنة وعملها كتبت له بها عشرا ، ومن هم
بسيئة ولم يعملها لم تكتب له ، ومن هم بها وعملها كتبت عليه سيئة " . ( 2 )
فالرواية تبين منتهى اللطف الرباني الفصل الإلهي على الإنسان ، وتحث
الإنسان على الأعمال الصالحة . . فنيته السيئة لا تسجل عليه ، وفعله السئ
يكتب عليه وفق موازين العدل ، في حين أن نيته الحسنة وفعله الحسن يسجلان
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 429 ، باب " من يهم بالحسنة أو السيئة " الحديث 3 .
2 - المصدر السابق ، الحديث 1 - 2 .