النكرة لبيان أهمية وعظمة هذه النعمة ، التي لا يصل لإدراك حقيقتها إلا الله
سبحانه وتعالى ، واختيرت كلمة " نعيم " بصيغة الصفة المشبهة ، للتأكيد على بقاء
واستمرار هذه النعمة ، لأن الصفة المشبهة عادة ما تتضمن ذلك .
" الفجار " : جمع ( فاجر ) من ( فجر ) ، وهو الشق الواسع ، وقيل للصبح فجر
لكونه فجر الليل ، أي شقه بنور الصباح ، و ( الفخور ) : شق ستر الديانة والعفة ،
والسير في طريق الذنوب .
" جحيم " : من ( الجحمة ) ، وهي تأجج النار ، وتطلق الآيات القرآنية ( الحجيم )
على جهنم عادة .
ويمكن أن يراد بقوله تعالى : إن الأبرار لفي نعيم الفجار جحيم الحال
الحاضر ، أي : إن الأبرار يعيشون في نعيم الجنة حاليا ، وإن الفجار قابعون في
أودية النار ، كما يفهم من إشارة الآية ( 54 ) من سورة العنكبوت : إن جهنم لمحيطة
بالكافرين .
وقال بعض : المراد من الآيتين هو حتمية الوقوع المستقبلي ، لأن المستقبل
الحتمي والمضارع المتحقق الوقوع يأتي بصيغة الحال في اللغة العربية ، وأحيانا
يأتي بصيغة الماضي .
فالمعنى الأول أكثر انسجاما مع ظاهر الآية ، إلا أن المعنى الثاني أنسب
للحال ، والله العالم .
وتدخل الآية التالية في تفصيل أكثر لمصير الفجار : يصلونها يوم الدين .
فإذا كانت الآية السابقة تشير إلى أن الفجار هم في جهنم حاليا ، فسيكون
إشارة هذه الآية ، إلى أن دخولهم جهنم سيتعمق ، وسيحسون بعذاب نارها ،
بشكل أشد .
" يصلون " : من ( المصلى ) على وزن ( سعي ) ، و " صلى النار " : دخل فيها ،
ولكون الفعل في الآية قد جاء بصيغة المضارع ، فإنه يدل على الاستمرار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥