وهذا نوع من أنواع العذاب الإلهي ، وبالعكس فإن التقوى وحسن العمل والتدبير
يمكن أن تكون سببا لتأخير الأجل ، ولكن الأجل النهائي لا يتغير بأي حال من
الأحوال ، ويمكن توضيح هذا الموضوع بمثال واحد ، وهو أنه ليس باستطاعة
الإنسان أن يبقى خالدا ، وإذا كانت جميع الأجهزة البدنية تعمل جيدا ففي النهاية
سوف يصل شيئا فشيئا إلى زمن ينتهي عمره بعجز في القلب ، ولكن تطبيق
الأوامر الصحية ومجابهة الأمراض يمكن أن يطيل في عمر الإنسان ، وفي حالة
عدم مراعاة هذه الأمور فإن من المحتمل أن يقلل ذلك من عمر وينهي عمره
بسرعة . ( 1 )
* * *
2 ملاحظة
3 العوامل المعنوية لزيادة ونقصان العمر :
النقطة الأخرى التي يمكن استفادتها من هذه الآية هو تأثير الذنوب في
تقصير العمر ، لأنه يقول : " إن كنتم تؤمنون بالله وتتقوه يهب لكم عمرا طويلا
ويؤخر موتكم " وهذا يعني أن الذنوب توجه ضربات مهولة للجسم والروح
بحيث تساعد في القضاء عليه .
وفي الروايات الإسلامية أيضا تأكيد كبير على هذا المعنى ، منها ما ورد في
حديث غني المحتوى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " من يموت بالذنوب أكثر ممن
يموت بالآجال ، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار " . ( 2 )
* * *
هامش
1 - كان لنا بحث آخر حول الأجل النهائي والأجل المعلق وذلك في ذيل الآية ( 2 ) من سورة الأنعام .
2 - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 488 ، مادة ( ذنب ) .