الإنذار والرهبة تارة أخرى والاستفادة من كلا الطريقين في الدعوة إلى الله جل
وعلا .
4 - الآيات الأخيرة من هذه السورة هي تحذير للمشركين المعاندين ، بأن
عاقبتهم وخيمة إذا لم يستسلموا للحق ، وتخلفوا عن أمر الله .
5 - بالإضافة إلى ذلك ، فإن هذا السورة جاءت لتهدئة مشاعر النبي
والمؤمنين الأوائل ومن يعيش مثل ظروفهم ، ليصبروا على الصعوبات ، ويطمئنوا
في مسيرهم بلطف من الله .
وبعبارة أخرى فإن هذه السورة ترسم أبعاد الكفاح الدائم بين أصحاب الحق
وأصحاب الباطل ، ترسم منهج أصحاب الحق الذي يجب عليهم اتباعه .
3 فضيلة هذه السورة :
ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين
الذين تدركهم دعوة نوح " . ( 1 )
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر ويقرأ كتابه فلا يدع أن يقرأ سورة : إنا أرسلنا نوحا فأي عبد قرأها
محتسبا صابر في فريضة أو نافلة ، أسكنه الله مساكن الأبرار وإعطاء ثلاث جنان
من جنته كرامة من الله " . ( 2 )
ولا يخفى أن الهدف من قراءة السورة هو الاقتباس من منهج وسلوك هذا
النبي العظيم من صبره واستقامته في طريق الدعوة إلى الله تعالى ليدركوا دعوة
النبي ، وليس المراد القراءة الخالية من التفكير ، ولا التفكر الخالي من العمل .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 359 .
2 - المصدر السابق .