1 " سورة نوح "
3 محتوى سورة :
هذه السورة ، كما هو واضح من اسمها ، تشير إلى فصه نوح ( عليه السلام ) ، وأسير إلى
قصة هذا النبي العظيم كذلك في سور متعددة في القرآن المجيد ، منها : سورة
الشعراء ، والمؤمنون ، والأعراف ، والأنبياء ، وبشكل أوسع في سورة هود ،
وتحدثت ( 25 ) آية حول هذا النبي العظيم الذي يعتبر من اولي العزم ( من الآية
25 إلى 49 ) .
وما جاء في سورة نوح عن قصته ( عليه السلام ) هو مقطع خاص من حياته ، وهو أقل
مما ذكر في بقية السور ، وهذا القسم يرتبط بدعوته المستمرة والمتتابعة إلى
التوحيد ، وترتبط بكيفيتها وعناصرها ، والتخطيط الدقيق الماهر في هذا الأمر
الهام ، وذلك مقابل قوم معاندين ومتكبرين يأنفون من الانقياد إلى الحق .
بلحاظ أن هذه السورة نزلت في مكة ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين القلائل
في ذلك الزمان كانوا يعيشون ظروفا مشابهة لظروف عصر نوح ( عليه السلام ) وأعوانه ، فإنها
تعلمهم أمور كثيرة ، وكانت هذه واحدة من أهداف إيراد هذه القصة ، ومنها :
1 - أنها تذكرهم كيف يبلغون الرسالة للمشركين عن طريق الاستدلال
المنطقي المقترن بالمحبة والمودة ، واستخدام كل طريقة تكون مفيدة ومؤثرة في
الدعوة .
2 - أنها تعلمهم الثبات والنشاط في طريق الدعوة إلى الله وعدم التكاسل
مهما طالت الأعوام ، ومهما وضع الأعداء العوائق .
3 - أنها تعلمهم كيف يرغبونهم ويشجعونهم تارة ، وتكون لديهم عوامل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 43
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣