الأنهار أو المصحوبة مع السيول ، نلاحظها وقد كونت طبقات من التربة الصالحة
للزراعة بعد أن تستقر على الأرض يتبخر الماء عنها أو تمتصه الأرض .
فالآية تمثل إحدى مفردات الإعجاز العلمي للقرآن ، لأنها تناولت موضوع
الأمطار وتشقق الأرض وتهيئها للزراعة ، بشكل علمي دقيق ، والآية لم تتحدث
عن شئ قد حدث ، بل حدث ولا زال ، يبدو أن هذا التفسير ينسجم مع ما تطرحه
الآية التالية بخصوص عملية الإنبات . . . . مع ذلك ، فلا ضير من قبول التفاسير
الثلاثة للآية ومن جهات مختلفة .
وبعد ذكر ركنين أساسيين في عملية الإنبات - أي الماء والتراب - ينتقل
القرآن بالإشارة إلى ثمانية مصادر لغذاء الإنسان أو الحيوان : فأنبتنا فيها
حبا .
تعتبر الحبوب من الأغذية الرئيسية للإنسان والحيوان معا ، وتتوضح
أهميتها فيما لو عم الجفاف - على سبيل المثال - فمدة عام واحد ، حيث يعم
القحط وتنتشر المجاعة في كل مكان .
" حبا " : جاءت في الآية نكرة ، لتعظيم شأنها ، أو لتشير إلى تنوع أصناف
الحبوب ، وذهب البعض إلى أن الحنطة الشعير هما المرادان دون بقية الحبوب ،
ولكن ليس هناك من دليل على هذا التخصيص ، وإطلاق الكلمة يدل على شمول
كل الحبوب .
ثم يضيف : وعنبا وقضبا .
وقد اختارت الآية العنب دون البقية لما أودع فيه من مواد غذائية غنية
بالمقويات ، حتى قيل عنه بأنه غذاء كامل .
ومع أن " العنب " يطلق على الشجرة والثمرة ، وبالرغم من ورود كلا
الاستعمالين في الآيات القرآنية ، لكن المناسب هنا الثمرة دون الشجرة .
" قضبا " : هو الخضروات التي تحصد بين فترة أخرى ، وما أريد منها بالذات ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 429
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٩