مشروع ؟ أي ينظر إلى طعامه من جانبيه الأخلاقي والتشريعي .
وقد ذكر في بعض روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إن المراد ب " الطعام " في الآية هو
( العلم ) لأنه غذاء الروح الإنسانية .
ومن هذه الروايات ما روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية ، إنه قال :
" علمه الذي يأخذه عمن يأخذه " ( 1 ) .
وقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما يشابه معنى الرواية أعلاه ( 2 ) .
وإذا كان المستفاد من ظاهر الآية هو الطعام الذي يدخل في عملية بناء
الجسم ، فلا يمنع من تعميمه ليشمل الغذاء الروحي أيضا ، لأن الإنسان في تركيبته
مكون من جسم وروح ، فكما أن الجسم يحتاج إلى الغذاء المادي فكذا الروح
بحاجة إلى الغذاء المعنوي .
وفي الوقت الذي ينبغي على الإنسان أن يكون فيه دقيقا متابعا لأمر غذائه
وباحثا عن منبعه : وهو المطر المحيي الأرض بعد موتها ( كما سيأتي في الآيات
التالية ) ، فعليه أيضا أن يهتم في أمر غذاءه الروحي وباحثا في منشئه ، وهو غيث
الوحي الإلهي النازل على قلب الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذي خزن في صدور
المعصومين ( عليهم السلام ) من بعده ، حيث ينبع من صفحات قلوبهم الطاهرة ليسقي الموات
عسى أن تثمر ألوان الثمار الإيمانية اللذيذة من فضائل أخلاقية وعقائدية .
نعم . . . ينبغي على الإنسان أن يكون دقيقا في متابعة مصدر ومنبع علمه
ليطمئن لغذائه الروحي ، وليأمن بالنتيجة من مدلهمات الخطوب التي تؤدي
لمرض الروح أو هلاكها .
وبواسطة الدلالة الإلتزامية ، يستفاد من الآية المباركة ضرورة النظر في حلية
وحرمة الغذاء ، وذلك عن طريق قياس الأولوية .
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 429 .
2 - المصدر السابق .