تلك الخضراوات التي تؤكل من غير طبخ ( تؤكل طرية ) ، وقد جاء ذكرها بعد
العنب لأهميتها الغذائية ، وقد أكد هذا المعنى علم التغذية الحديث .
وتستعمل كلمة ( القضيب ) بمعنى القطف والقطع أيضا ، و ( القضيب ) : غصن
الشجرة ، و ( سيف قاضب ) بمعنى : قاطع .
وروي عن ابن عباس قوله : إن " القضيب " في هذه الآية هو ( الرطب ) ، ولكن
هذا المعنى بعيد جدا للإشارة إلى الرطب في الآية التالية .
وقيل أيضا : " القضب " الوارد في الآية ، بمعنى ثمار النباتات الزاحفة
( كالخيار والبطيخ وما شابهه ) ، أو النباتات الأرضية ( كالبصل والجزر . . . الخ ) .
ولا يبعد من إرادة كل الخضروات التي تؤكل طرية والنباتات الزاحفة وكذا
الأرضية في معنى " القضب " المشار إليه في الآية .
ثم يضيف وزيتونا ونخلا ومن الواضح أن ذكر هاتين الفاكهتين لما لهما
من الأهمية الغذائية للإنسان ، حيث يعتبر الزيتون والثمر من أهم الأغذية المقوية
والصحية والمفيدة للإنسان .
وتأتي المرحلة التالية : وحدائق غلبا .
" الحدائق " : جمع ( حديقة ) ، وهي الأرض المزروعة والمحاطة بسور
يحفظها ، وهي الأصل بمعنى : قطعة الأرض التي تحتوي على الماء ، وسميت
حديقة تشبيها بحدقة العين من حيث الهيئة وحصول الماء فيها .
ويحتمل إشارة الآية إلى أنواع الفواكه ، باعتبار أن الحدائق غالبا ما تزرع
بأشجار الفاكهة .
" غلب " : على وزن ( قفل ) ، جمع ( أغلب ) و ( غلباء ) ، بمعنى غليظ الرقبة ، فلآية
إذن ترمز إلى الأشجار الشاهقة المتينة .
ثم يضيف : وفاكهة وأبا .
" الأب " : ( بتشديد الباء ) : هو المرعى المهيأ للرعي والحصد ، وهو في الأصل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 430
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٠