هذ الآية وبهذا التعبير وردت في سورة الزخرف ( 83 ) .
ثم تبين الآية التالية اليوم الموعود ، وتذكر بعض علامات ذلك اليوم المرعب
فيقول تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون .
يا له من تعبير عجيب ، إنه وصف يوم القيامة في وقت يتجهون فيه سراعا إلى
محكمة العدل الإلهي اتجاها يشبه اسراعهم في يوم احتفال أو عزاء باتجاه أصنام ،
ولكن أين ذلك من هذا ؟ إنه في الحقيقة استهزاء بعقائدهم المجونة التي كانوا
يعتقدون بها في الدنيا .
" الأجداث " : جمع جدث - على وزن ( عبث ) - وتعني القبر .
" سراع " : جمع سريع ، مثل ( ظراف وظريف ) وتعني الحركة السريعة للشئ
أو الإنسان .
" نصب " : جمع نصيب ، ويقول البعض : إنه جمع نصب - على وزن ( سقف ) -
المراد منه هو ما ينصب كعلامة ، وتطلق على الأصنام الحجرية إذ كانوا ينصبونها
في مكان ما ليعبدوها ويقدم لها القرابين ثم يلطخون دماءها عليها ، واختلافه مع
الصنم هو أن الصنم كان على هيئة صورة وشكل خاص ، وأما النصب فهو قطعة
من الحجر لا شكل له ، وكانوا يعبدونه لسبب ما ، ونقرأ في الآية ( 3 ) من سورة
المائدة : وما ذبح على النصب أي أن من جملة اللحوم المحرمة هي ما
يذبحون من الحيوانات على النصب .
" يوفضون " : من ( إفاضة ) وتعني الحركة السريعة المشابهة لحركة الماء
المنحدر من العين ، وقال البعض : إن المراد من النصب في الآية التي نحن بصددها
هو الأعلام التي ينصبونها في وسط الجيش أو القوافل ، وعلى كل منهم أن يوصل
نفسه بسرعة إليها ، ولكن التفسير الأول هو الأنسب .
ثم تذكر الآيات حالات أخرى لهؤلاء فتضيف : خاشعة أبصارهم ترهقهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 38
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨