الإنسان مرة أخرى إلى الحياة الجديدة ويستبدلهم بقوم أفضل منهم .
* * *
2 ملاحظة
3 رب المشارق والمغارب :
قد يأتي تعبير المشرق والمغرب في أحيانا بصيغة المفرد كالآية ( 115 ) من
سورة البقرة : ولله المشرق والمغرب وأحيانا بصيغة المثنى كما في الآية ( 17 )
من سورة الرحمن : رب المشرقين ورب المغربين وأحيانا أخرى بصيغة
الجمع المشارق والمغارب كالآية التي هو مورد بحثنا .
البعض من ذوي النظرات الضيقة يظنون تضاد هذه التعابير ، في حين أنها
مترابطة ، وكل منها يشير إلى بيان خاص ، فالشمس في كل يوم تطلع من نقطة
جديدة ، وتغرب من نقطة جديدة أخرى ، وعلى هذا الأساس لدينا بعدد أيام السنة
مشارق ومغارب ، ومن جهة أخرى فإن من بين كل هذه المشارق والمغارب
هناك مشرقان ومغربان ممتازان ، إذ أن أحدهما يظهر في بدء الصيف أي الحد
الأعلى لبلوغ ذروة ارتفاع الشمس في المدار الشمالي ، والآخر في بدء الشتاء أي
الحد الأدنى لنزول الشمس في المدار الجنوبي ، ( ويعبرون عن أحدهما بمدار
" رأس السرطان " ، وعن الآخر بمدار " رأس الجدي " ، ) وقد اعتمد على ذلك
لأنهما واضحان تماما ، بالإضافة إلى هذين المشرقين والمغربين الآخرين الذين
سميا بالمشرق والمغرب والاعتداليان ( وهو أول الربيع وأول الخريف ، عند
تساوي ساعات الليل والنهار في جميع الدنيا ) ولذا ذهب البعض إلى هذا المعنى
في تفسير الآية : " رب المشرقين والمغربين " وهو معنى مقبول أيضا .
وأما ما جاء بصيغة المفرد فإن المراد به ماهيته ، لأن الملاحظ فيه أصل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 35
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥