( 29 ) من سورة الحجر : ونفخت فيه من روحي ، والآية ( 17 ) من سورة
مريم : فأرسلنا إليها روحنا .
وكما هو ظاهر أن لكلمة " الروح " في القرآن معان متفاوتة ، وقد تطرقنا
لمعانيها حسب ورودها في الآيات .
وأقرب ما يمكن التعويل عليه من معاني " الروح " في الآية المبحوثة هو
كونه أحد ملائكة الله العظام ، والذي يبدو من بعض الآيات أنه أعظم من جبرائيل
وبدلالة ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " هو ملك أعظم من جبرائيل
ومكائيل " ( 1 ) .
وجاء في تفسير علي بن إبراهيم : " الروح ملك أعظم من جبرائيل ومكائيل
وكان مع رسول الله وهو مع الأئمة " ( 2 ) .
وجاء في تفاسير أهل السنة ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " الروح جند من جنود
الله ليسوا بملائكة لهم رؤوس وأيدي وأرجل ، ثم قرأ : يوم يقوم الروح
والملائكة صفا ، قال : هؤلاء جند وهؤلاء جند " ( 3 ) .
( وقد بحثنا موضوع روح الإنسان وتجردها واستقلالها بشكل مفصل في
ذيل الآية ( 85 ) من سورة الإسراء - فراجع ) .
وعلى أية حال ، فسواء كان " الروح " من الملائكة أو من غيرهم ، فإنه سيقف
يوم القيامة مع الملائكة صفا بانتظار أوامر الخالق سبحانه ، وسيكون هول
المحشر بشكل بحيث لا يقوى أي من الخلق للتحدث معه ، والذين سيتكلمون أو
يشفعون لا يقومون بذلك إلا بعد إذنه جل شأنه ، وما واقع الكلام إلا حمد الله
وثناؤه أو التشفع لمن هم أهلا للشفاعة .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 427 .
2 - تفسير علي بن إبراهيم ، ج 2 ، ص 402
3 - تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 309 .