ومن جهة أخرى أنه لابد أن يكون لهذا الخلق العظيم من هدف ، ولا يعقل أن
يكون الهدف منه هو هذه الأيام المعدودة لحياتنا الدنيا ، إذ ليس من الحكمة أن
يكون كل هذا الخلق وبما يحمل من أنظمة وعمليات من أجل الأكل والشرب
والنوم وأمثال ذلك ! بل لابد من وجوب هدف أسمى يتناسب وحكمة الباري
جل شأنه ، وبعبارة أخرى . . ما النشأة الأولى إلا تذكيرا للنشأة الآخرة : ومرحلة
متقدمة ، ومحطة تزود بالوقود وصولا لغاية السفر المحتوم ، وكما ينبهنا القرآن
الكريم : أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ؟ ! ( 1 ) .
وبعد ذلك . . فما النوم واليقظة إلا مثلا للموت والحياة الجديدة ، وما إحياء
الأرض الميتة بنزول المطر - الشاخصة أمام أعين الناس على طول السنة - إلا
توضيحا لحالة المعاد ، وإشارات مليئة بالمعاني ترمز إلى مسألة القيامة والحياة
بعد الموت ، كما جاء في سورة فاطر : والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا
فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - المؤمنون ، الآية 115 .
2 - فاطر ، الآية 9 .