وإضافة لكل ما تقدم ، فلحرارة الشمس أثر أساس في : تكون الغيوم ، حركة
الهواء ، نزول الأمطار ، وسقي الأراضي اليابسة .
ولأشعة الشمس كذلك الأثر البالغ في مكافحة الجراثيم ، لاحتوائها على
الأشعة ما وراء الحمراء التي تقتل الجراثيم ، ولولاها لتحولت الأرض إلى
مستشفى عظيمة ، ولانتهت الحياة البشرية على ظهرها خلال مدة محدودة جدا .
وأشعة الشمس في واقعها : نور صحي مجاني دائمي ، يصلنا بكيفية لا هي
بالشديدة المحرقة ، ولا هي بالقليلة العديمة التأثير .
ونسبة ما يصلنا من الطاقة الشمسية قياسا مع بقية المصادر كثير جدا ، وعلى
سبيل الفرض : فلو أردنا إنماء شجرة تفاح بواسطة نور صناعي ، فستكلفنا التفاحة
الواحدة مبلغا رهيبا ، . نعم . . فنعمة هذا السراج الوهاج لا يمكننا تعويضها بمال كل
الأغنياء ( 1 ) .
وقد قدر حجم الشمس بما يقارب المليون وثلاثمائة ألف مرة نسبة إلى
حجم الكرة الأرضية ، والفاصلة بين الشمس والأرض تقدر بحدود مائة
وخمسين مليون كليومتر . . وأن حرارة الشمس الخارجية تصل إلى ستة آلاف
درجة مئوية . . وتصل حرارتها الداخلية ما يقارب مليون درجة مئوية ! وهذا
النظام الموزون بحكمة بالغة ، لمن الدقة بحال أنه لو اختل قليلا ( زيادة أو نقصان )
لما أمكن للبشر أن يعيشوا على سطح الكرة الأرضية ، ولا يسعنا المجال لنتطرق
لمزيد من التفصيل والبيان حول هذا الموضوع .
هامش
1 - ورد في كتاب عالم النجوم من تأليف ( آنتري وايت ) حسابا للنور والحرارة الواصلين من الشمس إلى الأرض ، يقول
صاحب الكتاب : لو أردنا أن ندفع أجورا مقابل ما يصلنا من نور وحرارة الشمس مجانا بما يساوي ما ندفعه من أجور الكهرباء
عادة ، فعلى سكان الأرض أن يدفعوا لكل ساعة من النور والحرارة مليار وسبعمائة مليون دولار ، وإذا حسبنا ما علينا أن ندفع
خلال سنة واحدة فسنصل إلى رقم خيالي من الدولارات ، وبهذا يظهر قيمة ما وهبنا الله تعالى من ثروة طائلة دون مقابل .
ويقول مؤلف كتاب ( من العوالم البعيدة ) : إن أهل الأرض لو أرادوا الحصول على ما يصلهم من نور الشمس من مصابيح توضع
في مكان الشمس للزم لكل منهم خمسة ملايين مليار مصباح ذو مائة واط .