عن ذلك المشهد العظيم : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد .
وثمة احتمال آخر في معنى " فردا " : هو انفصال الإنسان في ذلك اليوم عن
أحبائه ومتعلقيه ، ولا يكون معه يومئذ إلا ما كسبت يداه .
وتأتي الآية الأخرى لتقول : وفتحت السماء فكانت أبوابا .
فما الأبواب ؟ وكيف تفتح ؟
يقول البعض : إن المقصود بهذه الأبواب هي أبواب عالم الغيب تفتح على
عالم الشهود ، وتزول الحجب ويتصل عالم الملائكة بعالم الإنسان ( 1 ) .
ويرى البعض الآخر أنها تشير إلى ما ورد في آيات قرآنية أخرى ، من قبيل :
وإذا السماء انشقت ( 2 ) ، وإذا السماء انفطرت ( 3 ) .
فما سيحصل من أثر ذلك الانشقاق والانفطار وكأن النجوم والكرات
السماوية أبواب تفتحت على مصراعيها .
وثمة من يذهب إلى أنها إشارة إلى عدم استطاعة الإنسان في هذه الدنيا من
اختراق السماوات والسير فيها ، وإن استطاع فبشكل محدود جدا وبصعوبة
بالغة ، وكأن أبواب السماء موصدة أمامه ، ولكن حال يوم القيامة سيتغير تماما ،
حيث ترى الإنسان يغوص في أعماق السماء بعد تحرره من ممسكات الأرض ،
وكان أبواب السماء قد تفتحت له .
وبعبارة أخرى : إن السماوات والأرض ستتلاشى في ذلك اليوم ثم تتبدلان
إلى سماء وأرض أخريين كما تشير الآية ( 48 ) من سورة إبراهيم لذلك : يوم
تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وعندها . ستفتح أبواب السماء أمام أهل
الأرض ، ويفتح الطريق للإنسان ليسلك الصالحون سبيل الجنة فتفتح أبوابها لهم :
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 20 ، ذيل الآية المذكورة .
2 - الانشقاق ، 1 .
3 - الانفطار ، 1 .